الصفحة 138 من 152

وَهُوَ كَاذِب فِي ذَلِك يملك الْمَغْصُوب بذلك وَإِن الْكفَّار إِذا استولوا على أَمْوَال الْمُسلمين ملكوها

وَالْحق أَن شَيْئا من هَذِه الْمسَائِل لَا ترجع إِلَى هَذَا الأَصْل لِأَن الزِّنَا وَالْغَصْب والاستيلاء من الْأَفْعَال الحسية وَلَا خلاف عِنْدهم أَن النَّهْي عَن الْأَفْعَال الحسية لانْتِفَاء المشروعية وَلِهَذَا لم يقل أحد بمشروعية الزِّنَا وَالْغَصْب وَقد تقدم أَن تفريقهم بَين الزِّنَا وَالسَّرِقَة وَنَحْو ذَلِك وَبَين عقد البيع وَالنِّكَاح الفاسدين بِأَن الزِّنَا وَنَحْوه من الْأَفْعَال الحسية لَا حَاصِل تَحْتَهُ وَلَيْسَ ثمَّ دَلِيل من نقل أَو قِيَاس يَقْتَضِي هَذِه التَّفْرِقَة مَعَ أَن الْكل من الْأَفْعَال الحسية فَلم يبْق إِلَّا مُجَرّد اصْطِلَاح على خلاف الْمَعْنى الْمُنَاسب

وَقد تقرر فِيمَا تقدم أَن الْمعْصِيَة وَالصِّحَّة متنافيان لِأَن معنى الصِّحَّة ترَتّب الْآثَار الْمَشْرُوعَة على الشَّيْء فَلَا تَجْتَمِع المشروعية وَالْمَعْصِيَة فِي ذَات وَاحِدَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى معنى وَاحِد وَلِهَذَا قَالَ الشَّافِعِي رَحْمَة الله عَلَيْهِ النِّكَاح أَمر حمدت عَلَيْهِ وَالزِّنَا أَمر رجمت عَلَيْهِ فَلم يجز أَن يعْمل أَحدهمَا عمل الآخر وَلَا يرد وَطْء الشُّبْهَة وَالْجَارِيَة الْمُشْتَركَة لِأَنَّهُمَا لَا يوصفان بِالتَّحْرِيمِ من كل وَجه

وَأما وجوب الْغسْل وَفَسَاد الصَّوْم وَالِاعْتِكَاف وَنَحْو ذَلِك بِهَذَا الْوَطْء فَذَاك غير مُخْتَصّ بِالزِّنَا بل هُوَ مترتب على خُرُوج الْمَنِيّ بِاخْتِيَارِهِ على أَي وَجه كَانَ حَتَّى بالإستمناء وَكَانَ يلْزمهُم أَن يَقُولُوا بِوُجُوب مهر مثل فِي الزِّنَا إِذا كَانَ بطواعية من الْحرَّة من جملَة آثاره وَلم يَقُولُوا بذلك

وأعجب من هَذَا كُله قَوْلهم إِن الزِّنَا لَا يحرم أصلا بِنَفسِهِ بل لكَونه سَبَب الْوَلَد وَإِن وجود المَاء الَّذِي هُوَ سَبَب الْوَلَد هُوَ الْمُقْتَضِي لتَحْرِيم الْمُصَاهَرَة وَوُجُود الْوَلَد لَا مَعْصِيّة فِيهِ وَلَا عدوان إِذْ لَيْسَ بِاخْتِيَارِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت