الصفحة 146 من 152

ثمَّ أورد على ذَلِك انه لَو نذر الصَّلَاة فِي الْبقْعَة الْمَغْصُوبَة لم ينْعَقد نَذره كَمَا لَا ينْعَقد نذر الصَّوْم يَوْم النَّحْر عِنْد الشَّافِعِيَّة والمالكية

فَأَما أَن يُقَال النَّهْي عَن الْوَصْف لَا يتَعَدَّى إِلَى الأَصْل فِي الْجَمِيع كَمَا قَالَت الْحَنَفِيَّة أَو يُقَال بتعديه إِلَى الأَصْل فِي الْكل كالحنابلة فان هذَيْن المذهبين طرفا نقيض فِي تَعْمِيم القَوْل بِالْفَسَادِ وَالْقَوْل بِالصِّحَّةِ وَمذهب مَالك وَالشَّافِعِيّ متوسط بَينهمَا فَيحْتَاج إِلَى الْفرق بَين الصُّور

ثمَّ ذكر الْقَرَافِيّ رَحمَه الله فرقين أَحدهمَا بَين صَوْم يَوْم النَّحْر وَالصَّلَاة فِي الدَّار الْمَغْصُوبَة بِأَن النَّهْي إِذا توجه إِلَى عبَادَة مَوْصُوفَة دلّ على أَن تِلْكَ الْعِبَادَة عرية عَن الْمصلحَة الكائنة فِي الْعِبَادَة الَّتِي لَيست مَوْصُوفَة بِهَذِهِ الصّفة الْخَاصَّة والأوامر تتبع الْمصَالح فَإِذا ذهبت الْمصلحَة ذهب الطّلب وَحِينَئِذٍ لَا يبْقى الصَّوْم قربَة

وَأما الصَّلَاة فِي الْمَغْصُوب فَلم يَأْتِ النَّهْي عَنْهَا لكَونهَا صَلَاة إِنَّمَا ورد النَّهْي عَن مُطلق الْغَصْب وَجَاء فِي هَذِه الصَّلَاة صفة لَهَا بِحَسب الْوَاقِع مَعَ جَوَاز انفكاكها فِي غير هَذِه الصُّورَة فَبَقيت الصَّلَاة بِحَالِهَا مُشْتَمِلَة على مصلحَة الْأَمر فَكَانَ الْأَمر ثَابتا فَكَانَت قربَة

وَثَانِيهمَا بَين الْعُقُود وَالصَّلَاة فِي الْمَغْصُوب بِأَن انْتِقَال الْأَمْلَاك فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت