5665 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى [1] , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى , قَالَ: حَدَّثَنَا - [211] - وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي , قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بن إسحاق يُحَدِّثُ , عن صالح ابن كَيْسَانَ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ:
رَأَيْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يُصَلِّي عِنْدَ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَخَرَجَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ , فَقَالَ: تُصَلِّي إِلَى قَبْرِهِ؟! فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّهُ! فَقَالَ لَهُ قَوْلًا قَبِيحًا , ثُمَّ - [212] - أَدْبَرَ , فَانْصَرَفَ أُسَامَةُ , فَقَالَ: يَا مَرْوَانُ! إِنَّكَ آذَيْتَنِي , وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
(( إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الفاحش المُتَفَحِّشَ؛ وإنك فاحِشٌ مُتَفَحِّشٌ ) ).
[تعليق الشيخ الألباني] صحيح لغيره - المرفوع فقط , والقصة ضعيفة , وقوله: يصلي عند القبر: منكر - (( الإرواء ) ) (2133) .
(1) هو الموصلي الحافظ - صاحب (( المسند ) )المطبوع - , وليس الحديث فيه , بل لم يَروِ فيه لأسامة بن زيد مطلقًا , وإنما روى في (( مسنده الكبير ) )- الذي لم يُطبَع - , ويعزو إليه الحافظ في (( المطالب العالية ) )ما لم يَذكرُه شيخه الهيثمي في (( مجمع الزوائد ) )- على الغالب - كهذا؛ فقد أورده فيه (2/ 442/2695) , وسكت عنه!
وليس بجيِّدٍ؛ فإن فيه عنعنة ابن إسحاق - كما ترى - , وهو مدلس.
ومِن طريقه , وعن شيخ أبي يعلى محمد بن المثنى: أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير ) ) (1/ 130/405) , ولذا فقد تساهل الهيثمي - أيضًا - في قوله (8/ 64) في إسناده: (( رجاله ثقات ) )!
وأَسوأُ من ذلك كله: قول المعلق على (( الإحسان ) ) (12/ 507) : (( إسناده حسن ) )!
فتجاهلَ عنعنة ابن إسحاق , وهو يَعلَمُ أَنَّهُ مُدلِّسٌ!
ولكنه تجاهل - أيضًا - شيئًا آخر - هو عندي أهمُّ , ولديه أَخفَى - , وهوالنكارة في متن القصة , ألاوهو قولُه في أسامة - رضي الله عنه: يُصلِّي عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم!
فإنَّ قَصْدَ الصلاة عند القبر غيرُ مشروع؛ لتواترِ الأحاديث في النهي عن ذلك؛ كما هو بَيِّنٌ في كتابي: (( تحذيرالساجد ) )- وغيره -
فحاشى لله أن يَضِلَّ ذلك مثل أسامة - في صُحبَتِه وفضلِه -! هذا لوكان فعلُه مُمكنًا , فكيف وهو غير مُمكن في زمانه؟! لأن القبر الشريف كان - يومئذٍ - في حُجرة عائشة وبيتها , فلا يُمكِنُهم الدخول إليها , وإنما أُدخِلَ القبر إلى المسجد زمن الوليد بن عبد الملك؛ كما بيَّنه شيخ الإسلام ابن تيمية في كتبه.
وإنَّ مما يُؤيِّدُ النكارة: أنها لم تَرِدْ في رواية الطبراني المذكورة , بل فيها ما يَنفِيها بلفظ: عند حُجرة عائشة يدعو.
وهذا مما لا نكارة فيه مطلقًا , بل هوالمعروف عن السلف؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (( ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ) ): متفق عليه (( الظلال 731 ) ).
ويزيدُ الأمر تأكيدًا: أن للحديث المرفوع طريقتين آخرين - على ضَعفِهما - أيضًا - لم تَرِدِ القصة في أحدهما مطلقًا , وجاءت في الآخر مُختصرة جدًا , وبلفظ:
مَرَّ مروان بن الحكم على أسامة بن زيد وهو يُصلي؛ فحكاه مروان
هكذا رواه أحمد (5/ 203) وغيره , وهو مُخرَّجٌ في (( الإرواء ) ) (7/ 209 ـ 210) .
وعلى افتراض صِحَّةِ القصة؛ فيحتمل أن يكون أصلها: (عند حُجرة عائشة) ؛ كما عند الطبراني , فلما أُدخِلَتِ الحجرة - فيما بعد - إلى المسجد , وصار القبر فيه؛ رواه بعضهم بالمعنى , مُتأثرًا بالواقع المشاهد في عهده! وهذا مما وقع فعلًا في بعض الأحاديث الصحيحة؛ كالحديث السابق: (( ما بين بيتي ... ) )؛ فرواه بعضهم بلفظ: (( ما بين قبري ) ), وهذا باطل لا يَحتاجُ إلى بيان!