الصفحة 123 من 195

وَأما قَوْله بَين كَتِفي فَالْمُرَاد بِهِ مَا وصف إِلَى قلبه من لطفه وبره وفوائده لِأَن الْقلب بَين الْكَتِفَيْنِ وَهُوَ مَحل الْأَنْوَار والعلوم والمعارف وَرِوَايَة بَين كنفي يُرَاد بِهِ كَقَوْل الْقَائِل أَنا فِي كنف فلَان وفنائه أَرَادَ بذلك أَنه فِي ظلّ نعْمَته وَرَحمته فَكَأَنَّهُ قَالَ أفادني الرب من رَحمته وإنعامه بِملكه وَقدرته حَتَّى علمت مَا أعلمهُ

وَقَوله فَوجدت برد أنامله يحْتَمل أَن يكون الْمَعْنى برد نعمه فَإِن تَأْوِيل الأنامل على معنى الإصبع على مَا تقدم فَيكون الْمَعْنى حَتَّى وجدت آثَار إحسانه وَنعمته وَرَحمته فِي صَدْرِي فتجلى لي عِنْد ذَلِك علم مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض برحمة الله وَفضل نعْمَته

وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ وَقَوله فَإِذا أَنا بربي تبَارك وَتَعَالَى فِي أحسن صُورَة أَو رَأَيْت رَبِّي فِي أحسن صُورَة هَذَا رَاجع إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَي رَأَيْته وَأَنا فِي أحسن صُورَة كَقَوْل الْقَائِل رَأَيْت الْأَمِير فِي أحسن صُورَة وَمرَاده وَأَنا فِي أحسن زيي وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَاد أَن الله تَعَالَى زين خلقته عَلَيْهِ السَّلَام وكمل صورته عِنْد رُؤْيَته لرَبه زِيَادَة إكرام وتعظيم

وَقَالَ بعض الْمُحَقِّقين مَا ملخصاه يجوز أَن يكون قَوْله فِي أحسن صُورَة رَاجعا إِلَى مُحَمَّد أَي رَأَيْته وَأَنا فِي أحسن صُورَة بِمَعْنى أَن الله حسن صورته وَنَقله إِلَى هَيْئَة يُمكنهُ مَعهَا رُؤْيَته إِذْ كَانَ الْبشر لَا يُمكنهُم رُؤْيَته تَعَالَى على صورتهم الَّتِي عَلَيْهَا حَتَّى ينقلوا إِلَى صور أخر غير صورهم كَمَا أَن أهل الْجنَّة ينقلهم الله عَن صفاتهم إِلَى صِفَات آخر أَعلَى وأشرف فَعجل الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت