فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 263

انه عَن فلَان وَقع الثَّوَاب أَولا عَن الْمَعْمُول لَهُ كَمَا لَو أعتق عَبده عَن غَيره لَا نقُول ان الْوَلَاء يَقع للْمُعْتق ثمَّ ينْتَقل عَنهُ إِلَى الْمُعْتق عَنهُ فَهَكَذَا هَذَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق

فَإِن قيل فَمَا الْأَفْضَل انه يهدى إِلَى الْمَيِّت قيل الْأَفْضَل مَا كَانَ أَنْفَع فِي نَفسه فالعتق عَنهُ وَالصَّدَََقَة أفضل من الصّيام عَنهُ وَأفضل الصَّدَقَة مَا صادفت حَاجَة من الْمُتَصَدّق عَلَيْهِ وَكَانَت دائمة مستمرة وَمِنْه قَول النَّبِي افضل الصَّدَقَة سقى المَاء وَهَذَا فِي مَوضِع يقل فِيهِ المَاء وَيكثر فِيهِ الْعَطش وَإِلَّا فسقى المَاء على الْأَنْهَار والقنى لَا يكون أفضل من إطْعَام الطَّعَام عِنْد الْحَاجة وَكَذَلِكَ الدُّعَاء وَالِاسْتِغْفَار لَهُ إِذا كَانَ بِصدق من الدَّاعِي وإخلاص وتضرع فَهُوَ فِي مَوْضِعه افضل من الصَّدَقَة عَنهُ كَالصَّلَاةِ على الْجِنَازَة وَالْوُقُوف للدُّعَاء على قَبره

وَبِالْجُمْلَةِ فأفضل مَا يهدى إِلَى الْمَيِّت الْعتْق وَالصَّدَََقَة وَالِاسْتِغْفَار لَهُ وَالدُّعَاء لَهُ وَالْحج عَنهُ

وَأما قِرَاءَة الْقُرْآن وإهداؤها لَهُ تَطَوّعا بِغَيْر أُجْرَة فَهَذَا يصل إِلَيْهِ كَمَا يصل ثَوَاب الصَّوْم وَالْحج

فَإِن قيل فَهَذَا لم يكن مَعْرُوفا فِي السّلف وَلَا يُمكن نَقله عَن وَاحِد مِنْهُم مَعَ شدَّة حرصهم على الْخَيْر وَلَا أرشدهم النَّبِي وَقد أرشدهم إِلَى الدُّعَاء وَالِاسْتِغْفَار وَالصَّدَََقَة وَالْحج وَالصِّيَام فَلَو كَانَ ثَوَاب الْقِرَاءَة يصل لأرشدهم إِلَيْهِ ولكانوا يَفْعَلُونَهُ

فَالْجَوَاب أَن مورد هَذَا السُّؤَال إِن كَانَ معترفا بوصول ثَوَاب الْحَج وَالصِّيَام وَالدُّعَاء وَالِاسْتِغْفَار

قيل لَهُ مَا هَذِه الخاصية الَّتِي منعت بوصول ثَوَاب الْقُرْآن واقتضت وُصُول ثَوَاب الْقُرْآن واقتضت وُصُول ثَوَاب هَذِه الْأَعْمَال وَهل هَذَا إِلَّا تَفْرِيق بَين المتماثلات وان لم يعْتَرف بوصول تِلْكَ الْأَشْيَاء إِلَى الْمَيِّت فَهُوَ محجوج بِالْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع وقواعد الشَّرْع

وَأما السَّبَب الَّذِي لأَجله يظْهر ذَلِك فِي السّلف فَهُوَ أَنهم لم يكن لَهُم أوقاف على من يقْرَأ ويهدى إِلَى الْمَوْتَى وَلَا كَانُوا يعْرفُونَ ذَلِك الْبَتَّةَ وَلَا كَانُوا يقصدون الْقَبْر للْقِرَاءَة عِنْده كَمَا يَفْعَله النَّاس الْيَوْم وَلَا كَانَ أحدهم يشْهد من حَضَره من النَّاس على أَن ثَوَاب هَذِه الْقِرَاءَة لفُلَان الْمَيِّت بل وَلَا ثَوَاب هَذِه الصَّدَقَة وَالصَّوْم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت