فهرس الكتاب

‹
الصفحة 159 من 159

بلغ من أَحْوَال الْقَوْم كَذَا وَكَذَا فشاهدوا كَذَا وَكَذَا وَكَانُوا فِي حَال كَذَا وَكَذَا فَلم يزل يتَكَلَّم عَلَيْهِ حَتَّى سقط الطير عَن ركبته مَيتا

قَالَ أَبُو بكر بن مُجَاهِد سَمِعت أَحْمد بن سِنَان الْعَطَّار يَقُول سَمِعت بعض أَصْحَابنَا يَقُول خرجت يَوْمًا إِلَى نيل وَاسِط فَإِذا أَنا بطير أَبيض فِي وسط المَاء وَهُوَ يَقُول سُبْحَانَ الله على غَفلَة النَّاس

قَالَ جَعْفَر سَمِعت الْجُنَيْد يَقُول لقِيت شَابًّا من المريدين فِي الْبَادِيَة جَالِسا عِنْد شَجَرَة فَقلت يَا غُلَام مَا الَّذِي أجلسك هنها

فَقَالَ ضال افتقدته فمضيت وَتركته فَلَمَّا انْصَرف إِذا أَنا بِهِ قد انْتقل إِلَى مَوضِع قريب مني فَقلت لَهُ فَمَا جلوسك السَّاعَة هَهُنَا

قَالَ وجدت مَا كنت أطلبه فِي هَذَا الْموضع فَلَزِمته

فَقَالَ الْجُنَيْد فَلَا أَدْرِي أَي حاليه أشرف لُزُومه لافتقاد حَاله أَو لُزُومه الْموضع الَّذِي نَالَ فِيهِ مُرَاده

قَالَ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن سَعْدَان سَمِعت بعض الكبراء يَقُول كنت يَوْمًا جَالِسا بحذاء الْبَيْت فَسمِعت أنينا من الْبَيْت يَا جدر تَنَح عَن طَرِيق أوليائي وأحبائي فَمن زارك بك طَاف حولك وَمن زارني بِي طَاف عِنْدِي

الْبَاب الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ

فِي السماع

السماع استجام من تَعب الْوَقْت وتنفس لارباب الاحوال واستحضار الاسرار لِذَوي الاشغال

وَإِنَّمَا اختير على غَيره مِمَّا تستروح إِلَيْهِ الطباع لبعد النُّفُوس عَن التشبث بِهِ والسكون إِلَيْهِ فَإِنَّهُ من الْقَضَاء يَبْدُو وَإِلَى الْقَضَاء يعود

وأرباب الكشوف والمشاهدات استغنوا عَنْهَا بالاسباب الحاملة لَهُم تنزه أسرارهم فِي ميادين الكشوف سَمِعت فَارِسًا يَقُول كنت عِنْد قوطة الْموصِلِي وَكَانَ لزم سَارِيَة فِي جَامع بَغْدَاد أَرْبَعِينَ سنة قُلْنَا لَهُ هَهُنَا قَوَّال طيب نَدْعُوهُ لَك قَالَ أَنا أجل من أَن يستقطعني شخص أَو ينفذ فِي قَول أَنا ردم كُله فالسماع إِذا قرع الاسماع أثار كوامن أسرارها فَمن بَين مُضْطَرب لعجز الصّفة عَن حمل الْوَارِد وَمن بَين مُتَمَكن بِقُوَّة الْحَال قَالَ أَبُو مُحَمَّد رُوَيْم إِن الْقَوْم سمعُوا الذّكر الاول حِين خاطبهم بقوله {أَلَسْت بربكم} فكمن ذَلِك فِي أسرارهم كَمَا كمن كَون ذَلِك فِي عُقُولهمْ فَلَمَّا سمعُوا كوامن أَسْرَاهُم فانزعجوا كَمَا ظَهرت كوامن عُقُولهمْ عِنْد إِخْبَار الْحق لَهُم عَن ذَلِك فصدقوا سَمِعت أَبَا الْقَاسِم الْبَغْدَادِيّ يَقُول السماع على ضَرْبَيْنِ فطائفة سَمِعت الْكَلَام فاستخرجت مِنْهُ عِبْرَة وَهَذَا لَا يسمع إِلَّا بالتمييز وَحُضُور الْقلب وَطَائِفَة سَمِعت النغمة وَهِي قوت الرّوح فَإِذا ظفر الرّوح بقوته أشرف على مقَامه وَأعْرض عَن تَدْبِير الْجِسْم فَظهر عِنْد ذَلِك من المستمع الِاضْطِرَاب وَالْحَرَكَة قَالَ أَبُو عبد الله النباجي السماع مَا أثار فكرة واكتسب عِبْرَة وَمَا سواهُ فتْنَة قَالَ الْجُنَيْد الرَّحْمَة تنزل على الْفَقِير فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع عِنْد الاكل فَإِنَّهُ لَا يَأْكُل إِلَّا عِنْد الْحَاجة وَعند الْكَلَام فَإِنَّهُ لَا يتَكَلَّم إِلَّا للضَّرُورَة وَعند السماع فَإِنَّهُ لَا يسمع إِلَّا عِنْد الوجد تمّ الْكتاب بِحَمْد الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت