الصفحة 151 من 196

الصُّور لما انتزح عَنْهَا رَسُول الْوَقْت اتبَاعا للرسول طَمَعا فِي محبَّة الله تَعَالَى إيَّاهُم بقوله {قل إِن كُنْتُم تحبون الله فَاتبعُوني يحببكم الله}

أَقُول فَيُقَال لَهُ فلأي شَيْء لم تسترهم مَعَ زعمك أَنَّك وَارِث وعارف ولأي شَيْء مَا اتبعت الرَّسُول فِي ستره وَلم تطمع فِي محبَّة الله تَعَالَى باتباعه كَمَا طمع العارفون على زعمك وليت شعري مَا الْفَائِدَة فِي ذكره وإفشائه إِلَّا الِاعْتِقَاد والانسلاخ من الشَّرَائِع

فَإِن كَانَت معارف وحقائق كَمَا تزْعم فَهِيَ لَا تنَال بالتعليم والتعلم وَإِنَّمَا تنَال بالذوق والكشف كَمَا تدعيه فَمن ذاقها كَفاهُ ذوقها وَلَا حَاجَة إِلَى تعليمك وَإِن كَانَ إفشاؤها وَذكرهَا وإثباتها بالأدلة الَّتِي تشينها بهَا لأجل أَن لَا يُنكر على من يعْمل بمقتضاها فَفِي ذَلِك كَمَا عرفت بِهِ مُخَالفَة الرُّسُل عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام وحرمان محبَّة الله تَعَالَى بِعَدَمِ اتباعهم فقد أتيت بِمَا يرد بِهِ عَلَيْك كَمَا هُوَ شَأْن المتحير {فَإِن الله لَا يهدي من يضل وَمَا لَهُم من ناصرين}

وَلَا ينفعك إِسْنَاد ذَلِك إِلَى أَمر الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْوَاقِعَة فَإِنَّهَا لَا تعَارض مَا صَحَّ وتواتر عَنهُ وَعَن جَمِيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت