فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 1747

ثمَّ أطاعه أهل مَدِينَة قفصة وَقدم عَلَيْهِ صَاحبهَا فوصله بِأَلف دِينَار وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ استخلص فِي هَذِه الْمدَّة جَمِيع بِلَاد إفريقية من أَيدي القائمين بهَا

وَلما كَانَ الثَّانِي وَالْعشْرُونَ من شعْبَان من السّنة الْمَذْكُورَة جَاءَ أسطول صَاحب صقلية فِي مائَة وَخمسين شينيا غير الطرائد مُمِدًّا لأهل المهدية وَكَانَ هَذَا الأسطول قد قدم من جَزِيرَة يابسة من بِلَاد الأندلس وَقد سبى أَهلهَا وأسرهم وَحَملهمْ مَعَه فَأرْسل إِلَيْهِم ملك الفرنج يَأْمُرهُم بِالْمَسِيرِ إِلَى المهدية ليمدوا إخْوَانهمْ الَّذين بهَا فقدموا فِي التَّارِيخ الْمَذْكُور فَلَمَّا قاربوا الْمَدِينَة حطوا شرعهم ليدخلوا الميناء فَخرج إِلَيْهِم أسطول عبد الْمُؤمن وَركب الْعَسْكَر جَمِيعه ووقفوا على جَانب الْبَحْر فاستعظم الفرنج مَا رَأَوْا من كَثْرَة العساكر وداخل الرعب قُلُوبهم

وَنزل عبد الْمُؤمن إِلَى الأَرْض فَجعل يمرغ وَجهه ويبكي وَيَدْعُو للْمُسلمين بالنصر واقتتلوا فِي الْبَحْر فانهزمت شواني الفرنج وأعادوا القلوع وَسَارُوا وتبعهم الْمُسلمُونَ فَأخذُوا مِنْهُم سبع شواني وَكَانَ أمرا عجيبا وفتحا غَرِيبا

وَعَاد أسطول الْمُسلمين مظفرا منصورا وَفرق فيهم عبد الْمُؤمن الْأَمْوَال ويئس أهل المهدية حِينَئِذٍ من النجَاة وَمَعَ ذَلِك فقد صَبَرُوا على الْحصار أَرْبَعَة أشهر أُخْرَى إِلَى أخر ذِي الْحجَّة من السّنة فَنزل حِينَئِذٍ من فرسَان الفرنج إِلَى عبد الْمُؤمن عشرَة وسألوا الْأمان لمن فِيهَا من الفرنج على أنفسهم وَأَمْوَالهمْ لِيخْرجُوا مِنْهَا إِلَى بِلَادهمْ وَكَانَ قوتهم قد فنى حَتَّى أكلُوا الْخَيل فَعرض عَلَيْهِم عبد الْمُؤمن الْإِسْلَام ودعاهم إِلَيْهِ فَقَالُوا مَا جِئْنَا لهَذَا وَإِنَّمَا جِئْنَا نطلب فضلك وترددوا إِلَيْهِ أَيَّامًا

وَكَانَ من جملَة مَا استعطفوه بِهِ أَن قَالُوا أَيهَا الْخَلِيفَة مَا عَسى أَن تكون المهدية وَمن بهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى ملكك الْعَظِيم وأمرك الْكَبِير وَإِن أَنْعَمت علينا كُنَّا أرقاء لَك فِي أَرْضنَا فَعَفَا عَنْهُم وَكَانَ الْفضل شيمته وَأَعْطَاهُمْ سفنا ركبُوا فِيهَا وَسَارُوا وَكَانَ الزَّمن شتاء فغرق أَكْثَرهم وَلم يصل مِنْهُم إِلَى صقلية إِلَّا النَّفر الْيَسِير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت