فهرس الكتاب

الصفحة 2326 من 2347

فِي أَرض مقري جعل بهَا خطْبَة جمعية فَجعل فِيهَا جمال الدّين هَذَا خَطِيبًا فَكَانَ أول يَوْم خطب يَوْمًا مشهودًا حَضَره الْقُضَاة وَالْعُلَمَاء وَاسْتمرّ على ذَلِك يخْطب من إنشائه إِلَى أَن مَاتَ وَكَانَ محيي الدّين ابْن فضل الله رتبه فِي ديوَان الْإِنْشَاء كَاتب غيبَة الموقعين فَكَانَ يحضر بكرَة وَالْعصر فَيكْتب اسْم من يغيب وَيَأْخُذ من معلومه مَا يخبر كل يَوْم وأمل أَن يكون من جملَة كتاب الْإِنْشَاء فتحيلوا عَلَيْهِ حَتَّى بَطل ذَلِك بتوسلهم بالفخر عُثْمَان النصيبي الَّذِي كَانَ مسخرة عِنْد تنكز فَإِنَّهُ أضْحك تنكز لَيْلَة ثمَّ قَالَ لَهُ لي صبي لَو حضر معي لكمل شغلي فَأمر بإحضاره فَحَضَرَ جمال الدّين فِي الْحَال وَهُوَ لَا يعرف الصُّورَة بل ظن أَن الْفَخر أَرَادَ نَفعه فَجَلَسَ بِجَانِب الْفَخر فَأخذ الْفَخر يتمسخر وَينزل فِي قذال الْجمال ففهم المُرَاد فكاد ينشق غيظًا وفطن الأدباء لذَلِك فنظموا فِيهِ كثيرا حَتَّى جمع ذَلِك عمر ابْن الحسام وصيرها مقامة فمما نظموا فِي ذَلِك

(يُوسُف الشَّاعِر من جَهله ... يروم نقصا رُتْبَة الْفَاضِل)

(تطلب التوقيع فِي جلق ... فَجَاءَهُ التوقيع فِي السَّاحِل)

وَمن نظم الْجمال يُوسُف مضمنًا

(سقيا لمرآة الحبيب فَإِنَّهَا ... أمست لطلعته السعيدة مطلعا)

(واستقبلت قمر السَّمَاء بوجهها ... فأرتني القمرين فِي وَقت مَعًا)

وَله وَكَانَ حسن الْغَزِّي يدعيهما

(ونوار خشخاش ثناها نزوره ... وَقد دهش الرَّائِي لحسن صفوفه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت