من الزَّمَان وَلما استولى السُّلْطَان اكبر على كجرات سَار مَعَه إِلَى اكره وولاه كوالير ثمَّ اضاف إِلَيْهَا بهار وَكَانَ من جملَة الامراء الَّذين عينهم على بنكاله وَلم يزل كَذَلِك حَتَّى مَاتَ بهَا رَحمَه الله
سنه أَربع وَتِسْعين بعد التسْعمائَة 994 هـ
وَفِي سنة أَربع وَتِسْعين توفّي العَبْد الصَّالح اتلخان الحبشي مُرِيد سَيِّدي الشَّيْخ الْوَالِد وَكَانَ مُبَارَكًا سليم الصَّدْر حسن العقيدة فِي الْأَوْلِيَاء وَالصَّالِحِينَ سِيمَا فِي شَيْخه سَيِّدي الْوَالِد فَإِنَّهُ كَانَ فانيًا فِيهِ وَفِي محبته باذلا روحه وَمَاله فِي مرضاته وَكَانَ يحفظ لَهُ جملَة من الكرامات وَكَانَ يتَصَرَّف بِهِ وَكَانَ يكْتب للنَّاس التمائم بِخَطِّهِ فتنفع وَحكي أَنه كَانَ لَا يحسن الْكِتَابَة وَلَا الاستخراج فَذكر ذَلِك لشيخه الْمَذْكُور فَقدر عَلَيْهِمَا ببركته وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق لين الْجَانِب متواضعا كثيرا الصَّدَقَة والاحسان عفيفًا رَحمَه الله تَعَالَى آمين
وفيهَا كَانَ جهز السُّلْطَان أكبر عَسْكَر إِلَى الدكن مدَدا لبرهان شاه فانكسروا وَرَجَعُوا
سنة خمس وَتِسْعين بعد التسْعمائَة 995 هـ
وَفِي سنة خمس وَتِسْعين أحدث السُّلْطَان مُرَاد بن السُّلْطَان سليم بن السُّلْطَان سُلَيْمَان على بَاب الصَّفَا سَبِيلا للشُّرْب فَجعل الشَّيْخ الْفَاضِل عَليّ بن عبد الْكَبِير أَبَا حميد الْحَضْرَمِيّ أصلا الْمَكِّيّ وطنًا لذَلِك تَارِيخا لطيفًا ونظمه فِي أَبْيَات فَقَالَ ... أَنا سَبِيل أشاد مجدي ... مليك كل الورى مُرَاد ... مليك كل الْمُلُوك طرًا ... عجمًا وعربًا لَهُ تقاد ... فاق على قَيْصر وكسرى ... بعدلله قرت الْبِلَاد ... بأمنه عز كل قطر ... الْغَوْر والسهل والنجاد ... مد على الْخلق فيض بر ... فَعَاشَ فِي فَضله الْعباد ... صَار بِهِ للاله جارًا ... وجاره الدَّهْر لَا يكَاد ... يعم كل الْأَنَام نفعا ... كَأَنَّهُ للورى عهاد ...