فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 247

يا أطيب الناس أردانا ومبتسما ... كيف العزاء وقد زودتني زادي

لام"العزاء"تحتمل أمرين: الواو والياء، والواو أغلب، حكى أبو زيد في"فِعْلة"منها العِزْوَة، وحكى أيضا فيها التَعزوة ألا أنه لا دليل في هذا، وذلك أنك لو بنيت من"رميت"مثل"تَفْعُلةَ"على التأنيث لقلت:"تَرْمُوة"ومن"قضيت":"تَقْضُوة"، تقلب لأمها للضمة قبلها، وأيضا فإن معنى قولهم:"عزّيت فلانا"، أنك سلّيته بذكر مصائب الناس غيره وأضفت حاله إلى حال من مصابه، كما قالت"من الوافر":

وما يكون مثل أخي ولكن ... أسلّى النفس عنه بالتأسي

وقال سعران السلاماني"من الطويل": ذكرت أبا أروى فبت كأني برد الأمور الماضيات وكيل وقال لبيد"من الطويل":

فأن أنت لم ينفعك علمك فأنتسب ... لعلك تهديك القرون الأوائل

فمعنى"العزاء"اذن ما تراه"من"مقابلة الإنسان حاله بحال غيره ونسبته إياها، وهذا هو معنى قولهم:"عزوت فلانا إلى أبيه"إذا نسبته إليه، أنشدنا أبو علي"من الرجز":

اطلب أبا نخلة مَنْ يأبوكافقد سألنا عنك من يعزوكماإلى أبٍ فكلهم ينفيكا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت