فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 1034

صرف ابْن جمَاعَة، فصرف أَمْوَال الْأَوْقَاف على الْفُقَرَاء والمحتاجين، وَعظم أمره جدا. وَكَانَ للْفُقَرَاء ذخْرا وملجأ، ثمَّ أُعِيد إِلَى قَضَاء دمشق بِسَبَب أَوْلَاده، وخصوصًا ابْنه عبد الله؛ فَإِنَّهُ أسرف فِي اللَّهْو والرشوة، ففرح بِهِ أهل الشَّام، فَأَقَامَ قَلِيلا، وتعلل وأصابه فالج فَمَاتَ مِنْهُ، وأسفوا عَلَيْهِ كثيرا.

وَكَانَ مليح الصُّورَة، فصيح الْعبارَة، كَبِير الذقن، موطأ الأكناف، جم الْفَضِيلَة، محب الْأَدَب لحاضريه، ويستحضر نكته، قوي الْحَظ.

وَيُقَال: إِنَّه لم يُوجد لأحد من الْقُضَاة منزلَة عِنْد سُلْطَان تركي نَظِير مَنْزِلَته، وَلَهو فِي ذَلِك وقائع.

قلت: وَلَا أعلمهُ نظم شَيْئا مَعَ قُوَّة بَاعه فِي الْأَدَب.

وَله من التصانيف: تَلْخِيص الْمِفْتَاح فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان؛ وَهُوَ من أجل المختصرات فِيهِ، وَقد ملكته بِخَطِّهِ الْحسن الْمليح، ونظمته فِي أرجوزة. وَله: إِيضَاح التَّلْخِيص، والسور الْمرْجَانِي من شعر الأرجاني.

مَاتَ فِي منتصف جُمَادَى الأولى سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة.

262 -مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد الكنجروذي أَبُو سعيد الْفَقِيه النَّحْوِيّ الأديب

قَالَ عبد الغافر فِي السِّيَاق: شيخ مَشْهُور من أهل الْفضل، وَله قدم فِي الطِّبّ والفروسية وأدب السِّلَاح؛ كَانَ بارع وقته، لاشْتِمَاله على فنون الْعلم. سمع الحَدِيث وَأدْركَ الْأَسَانِيد الْعَالِيَة فِي الْأَدَب وَغَيره. وَحدث عَن أبي أَحْمد الْحَافِظ وطبقته، وَعنهُ خلق. وَله شعر حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت