فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 1034

قلت: وَالْمَسْأَلَة فِيهَا سَبْعَة أَقْوَال حكيتها فِي جمع الْجَوَامِع من غير تَرْجِيح؛ وَأَنا أميل إِلَى القَوْل الَّذِي ذكره أَبُو عَليّ أَولا، وَقد أَشرت إِلَيْهِ فِي جمع الْجَوَامِع فِي الْكَلَام على"غير"فتفطن لَهُ.

وَلما خرج عضد الدولة لقِتَال ابْن عَمه دخل عَلَيْهِ أَبُو عَليّ، فَقَالَ لَهُ: مَا رَأْيك فِي صحبتنا؟ فَقَالَ لَهُ: أَنا من رجال الدُّعَاء لَا من رجال اللِّقَاء، فخار الله للْملك فِي عزيمته، وأنجح قَصده فِي نهضته، وَجعل الْعَافِيَة رِدَاءَهُ، وَالظفر تجاهه، وَالْمَلَائِكَة أنصاره؛ ثمَّ أنْشد:

(ودعته حَيْثُ لَا تودعه ... نَفسِي وَلكنهَا تسير مَعَه)

(ثمَّ تولى وَفِي الْفُؤَاد لَهُ ... ضيق مَحل وَفِي الدُّمُوع سعه)

فَقَالَ لَهُ عضد الدولة: بَارك الله فِيك؛ فَإِنِّي واثق بطاعتك، وأتيقن صفاء طويتك.

وَحكى عَنهُ ابْن جني أَنه كَانَ يَقُول: أخطئ فِي مائَة مَسْأَلَة لغوية وَلَا أخطئ فِي وَاحِدَة قياسية.

وَسُئِلَ قبل أَن ينظر فِي الْعرُوض عَن خرم"متفاعلن"؛ ففكر وانتزع الْجَواب من النَّحْو، قَالَ: لَا يجوز، لِأَن"متفاعلن"ينْقل إِلَى"مستفعلن"إِذا خبن، فَلَو خرم لتعرض إِلَى الِابْتِدَاء بالساكن، فَكَمَا لَا يجوز الِابْتِدَاء بالساكن لَا يجوز التَّعَرُّض لَهُ؛ والخرم حذف الْحَرْف الأول من الْبَيْت، والخبن تسكين ثَانِيه.

وَمن تصانيفه: الْحجَّة، التَّذْكِرَة، أَبْيَات الْإِعْرَاب، تعيلقة على كتاب سِيبَوَيْهٍ، الْمسَائِل الحلبية، البغدادية، القصرية، البصرية، الشيرازية، العسكرية، الكرمانية - وَقد وَقعت على غَالب هَذِه الْمسَائِل - الْمَقْصُور والممدود، الأغفال؛ وَهُوَ مسَائِل أصلحها على الزّجاج، وَغير ذَلِك.

توفّي بِبَغْدَاد سنة سبع وَسبعين وثلثمائة. وَلم يقل شعرًا إِلَّا ثَلَاثَة أَبْيَات، وَهِي هَذِه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت