فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 1034

وَوجه إِلَيْهِ سُلَيْمَان بن عَليّ من الأهواز - وَكَانَ واليها - يلْتَمس مِنْهُ الشخوص إِلَيْهِ وتأديب أَوْلَاده، فَأخْرج الْخَلِيل إِلَى رَسُوله خبْزًا يَابسا وَقَالَ: مَا عِنْدِي غَيره، وَمَا دمت أَجِدهُ فَلَا حَاجَة لي سُلَيْمَان، فَقَالَ الرَّسُول: فَمَاذَا أبلغه عَنْك؟ فَأَنْشَأَ يَقُول:

(أبلغ سُلَيْمَان أَنِّي عَنْك فِي سَعَة ... وَفِي غنى غير أَنِّي لست ذَا مَال)

(سخي بنفسي أَنِّي لَا أرى أحدا ... يَمُوت هزلا وَلَا يبْقى على حَال)

وَكَانَ يَقُول الشّعْر، فَمِنْهُ:

(لَو كنت تعلم مَا أَقُول عذرتني ... أَو كنت تجْهَل مَا أَقُول عذلتكا)

(لَكِن جهلت مَقَالَتي فعذلتني ... وَعلمت أَنَّك جَاهِل فعذرتكا)

وَمِنْه:

(وقبلك داوى الْمَرِيض الطَّبِيب ... فَعَاشَ الْمَرِيض وَمَات الطَّبِيب)

(فَكُن مستعدا لدار الفناء ... فَإِن الَّذِي هُوَ آتٍ قريب)

وَهُوَ أستاذ سِيبَوَيْهٍ، وَعَامة الْحِكَايَة فِي كِتَابه عَنهُ؛ وَكلما قَالَ سِيبَوَيْهٍ:"وَسَأَلته"أَو"قَالَ"من غير أَن يذكر قَائِله فَهُوَ الْخَلِيل. انْتهى مَا ذكره السيرافي.

وَقَالَ غَيره: روى عَن أَيُّوب وَعَاصِم الْأَحول وَغَيرهمَا، وَأخذ عَنهُ سِيبَوَيْهٍ والأصمعي وَالنضْر بن شُمَيْل؛ وَكَانَ خيرا متواضعا، ذَا زهد وعفاف، يُقَال: إِنَّه دَعَا بِمَكَّة أَن يرزقه الله تَعَالَى علما لم يسْبق لَهُ، فَرجع وَفتح عَلَيْهِ بالعروض.

وَكَانَت لَهُ معرفَة بالإيقاع وَالنّظم، وَهُوَ الَّذِي أحدث لَهُ علم الْعرُوض، فَإِنَّهُمَا متقاربان فِي المأخذ.

وَقَالَ النَّضر بن شُمَيْل: أَقَامَ الْخَلِيل فِي خص بِالْبَصْرَةِ لَا يقدر على فلسين وتلامذته يَكْسِبُونَ بِعِلْمِهِ الْأَمْوَال.

وَكَانَ آيَة فِي الذكاء، وَكَانَ النَّاس يَقُولُونَ: لم يكن فِي الْعَرَبيَّة بعد الصَّحَابَة أذكى مِنْهُ.

وَكَانَ يحجّ سنة، ويغزو سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت