الصفحة 46 من 118

فقال: انثرار كأنه انفعال من ينثره نثرًا. وهذا وهم بيِّن! وأين علم أبي علي - رحمه الله - بالتصاريف ونون انفعال زائدة؛ وإنما انثرار من الثرّ، وهو الغزير الكثير؛ ومنه قولهم:"عين ثرة"ويحتمل أن يكون افعلالًا من نثر إن كان مسموعًا.

* * * وفي"ص 193 س 17 و 18"وأنشد أبو علي - رحمه الله - للبعيث:

ألا طَرَقَتْ لَيْلَى الرِّفَاقَ بغَمْرَةٍ ... ومِنْ دُون لَيْلَى يَذْبُلٌ فالقَعَاقِعُ

على حِينَ ضَمَّ الليلُ من كل جانبٍ ... جَنَاحَيْه وَانْصَبَّ النجومُ الخَوَاضِعُ

في أبيات أنشدها.

خلَّط أبو علي - رحمه الله - في البيت الأول فأتى به من بيتين؛ وصحَّة إنشاده وموضوعه:

ألا طَرَقَتْ لَيْلَى الرِّفَاقَ بغَمْرَةٍ ... وقد بَهَرَ الليلَ النُّجُومُ الطوالعُ

وأَنَّي اهْتَدَيتْ لَيْلَى لعُوجٍ مُنَاخَهٍ ... ومِنْ دُون لَيْلَى يَذْبُلٌ فالقَعَاقِعُ

وقد وهم أيضا في البيت الثاني فأنشده:"وانصبَّ النجوم الخواضع"وإنما هو:"..وانصب النجوم الطوالع"ويروى:"وانقضَّ النجوم الطوالع"ولا يستقيم أن يكون:"... وانصبّ النجوم الخواضع"لأن الخواضع هي المُنْصَبّةُ، فكيف يستقيم أن يقول: وانصب النجم المنصبُّ. والخاضع: المطأطئ رأسه الخافض له؛ وكذلك فُسِّر في التنزيل. وإنما يريد الشاعر أن الليل قد أدبر، وانقضَّ للغروب ما كان طالعًا في أوله؛ ألا ترى قوله:"عل حين ضمَّ الليل من كل جانب جناحيه..الخ، أي كف ظلمته وضم منتشرها مدبرًا؛ وأيضًا فإن الذي يلي هذا البيت من القصيدة قوله:"

بَكَى صاحِبي من حاجةٍ عَرَضَتْ لَهُ ... وهُنَّ بأَعْلَى ذي سُدَيْر خَواضِعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت