الصفحة 77 من 118

* * * وفي"ص 11 س 16"وأنشد أبو علي - رحمه الله:

كأنّما وَجْهُكَ ظلٌّ من حَجَرْ ... خَضِلٌ في يوم ريح ومَطَرْ

وأنت كالأَفْعَى التي لاَ تَحْتَفرْ ... ثم تَجِي سَادِرَةً فَتَنْجَحِرْ

قوله:"خضل في يوم ريح ومطر"غير صحيح الوزن، وإنما هو:"ذو خضل في يوم ريح ومطر"كذلك أنشده الرواة؛ وأنشده ابن الأعرابي لأعرابي من بني فزارة قال:

أَقْسِم لاَ تَأْخُذُ حَقِّي يَا وَزَرْ ... ظُلْمًا وعند اللهِ في الظُّلْم الغِيَرْ

كأنّما وجْهُكَ ظِلٌّ من حَجَرْ ... اِبْتَلَّ في يوم طِلالٍ ومَطَرْ

قال ابن الأعرابي: ظل كل شيء شخصه. والحجر إذا ضربته الأمطار بان سواده. فيقول: كأن سواد وجهك سواد هذا الحجر. وقال القتيبي - وقد أنشد هذا الرجز - يصف رجلا بالسواد وشبهه بظل الحجر دون غيره لكثافة ظله؛ قال ومثله قول الآخر:

سُودًا غَرابِيبَ كأظلال الحجَرْ

وقال آخر في وصف شاة:

كأن ظِلَّ حَجَرٍ صُغْرَاهُما

وأنشد أبو عثمان الأشنانداني - رحمه الله:

وجاءتْ بنو ذُهْلٍ كأنّ وجوههم ... إذا حَسَرُوا عنها ظِلالُ صُخُورِ

فهذا كله ذمٌّ وكناية عن سواد الوجه. وقد يأتي مدحًا على تأويل آخر< كما قالت الأعرابية تصف زوجها: هو ليث عرينةٍ، وجمل ظعينة؛ وجوار بحر، وظل صخر، فهذا مدح كما ترى وصفته بظل الصخر لبرده وكثافته؛ فكأن المُتفيئ ذراه لا يناله حر كريهة ولا أذى خطب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت