فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 157

الصَّيْدِ فَيَظُنَّ عَدَمَ الرَّحْمَةِ فَيَكْفُرَ

فَسَلِّمْ لأَوْصَافِهِ كَمَا سَلَّمْتَ لِذَاتِهِ فَهُوَ أَهْلٌ أَنْ يُسَلَّمَ لَهُ وَلَسْتَ بِأَهْلٍ أَنْ تَعْتَرِضَ عَلَيْهِ

وَلَقَدْ كَانَ يُسَلِّطُ الْبَلايَا عَلَى الأَنْبِيَاءِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَلا تَتَغَيَّرُ قُلُوبُهُمْ بِنِيَّاتِهِمْ يَنْصُرُ يَوْمَ بَدْرٍ سَلَّطَ الأَعْدَاءَ يَوْمَ أُحُدٍ وَاعْتِقَادَاتُ الْقَوْمِ ثَابِتَةٌ يُعَلِّمُهُمْ أَنَّهُ لَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ

فَأَمَّا أَنْتَ فَاعْتِقَادُكَ مُزَلْزَلٌ أَقَلُّ شَيْءٍ يُحَرِّكُهُ وَهَذَا أَصْلُ الأُصُولِ فَمَنْ تَأَمَّلَهُ وَفَهِمَهُ سَلِمَ مِنَ الآفَاتِ وَالْوَحْشَةِ

الثَّانِي أَنَّ هَذَا الَّذِي ظَاهِرُهُ تَعْذِيبٌ رُبَّمَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَاطِنِ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يَلْطُفُ بِالْمُؤْمِنِ فَيُشْغِلُ بَصَرَهُ بِرُؤْيَةِ مَنْزِلِهِ مِنَ الْجَنَّةِ وَسَمْعَهُ بِمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِذَا جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ يَقْبِضُ رُوحَ الْمُؤْمِنِ قَالَ لَهُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِؤُكَ السَّلامَ وَيُشْغِلُ الْقَلْبَ بِالْفِكْرِ فِي انْتِظَارِ اللِّقَاءِ فَلا تَحُسُّ الْجَوَارِحُ بِمَا يَجْرِي كَتَقْطِيعِ أَيْدِي النِّسْوَةِ عِنْدَ رُؤْيَةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ إِذَا اسْتَشْفَعَتْ نَفْسُ الْمُؤْمِنِ جَاءَهُ مَلَكٌ فَقَالَ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ اللَّهُ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ وَقَرَأَ {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُم}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت