الصفحة 145 من 706

196 - (جَزَاء سنمار) يضْرب بِهِ الْمثل للمحسن يكافأ بالإساءة وَكَانَ سنمار الرومى مَشْهُورا بِبِنَاء المصانع والحصون والقصور للملوك فَبنى الخورنق على فرات الْكُوفَة للنعمان بن امْرِئ الْقَيْس فِي مُدَّة عشْرين سنة فَكَانَ يبْنى مُدَّة ويغيب مُدَّة يُرِيد بذلك أَن يطمئن الْبُنيان ويتمكن فَلَمَّا فرغ مِنْهُ وصعده النُّعْمَان وَهُوَ مَعَه وَرَأى الْبر وَالْبَحْر وَرَأى صيد الضباب والظباء وَالْحمير وَرَأى صيد الْحيتَان وصيد الطير وَسمع غناء الملاحين واصوات الحداة أعجبه حسن الْبناء وَطيب مَوْضِعه فَقَالَ سنمار عِنْد ذَلِك متقربا إِلَيْهِ بالحذق وَحسن الْمعرفَة أَبيت اللَّعْن وَالله إنى لأعرف في أَرْكَانه مَوضِع حجر لَو زَالَ لزال جَمِيع الْبُنيان قَالَ أَو كَذَلِك قَالَ نعم قَالَ لَا جرم وَالله لأدعنه وَلَا يعلم بمكانه أحد ثمَّ أَمر بِهِ فَرمى من أعالى الْبُنيان فتقطع

وَيُقَال بل قَتله مَخَافَة أَن يبْنى مثله لغيره من الْمُلُوك فَقَالَ شُرَحْبِيل الكلبى وَجعل الحَدِيث مثلا

(جزانى جزاه الله شَرّ جَزَائِهِ ... جَزَاء سنمار وَمَا كَانَ ذَا ذَنْب)

(سوى رصه الْبُنيان عشْرين حجَّة ... يعالى عَلَيْهِ بالقراميد والسكب)

(فَلَمَّا رأى الْبُنيان تمّ سحوقه ... وآض كَمثل الطودذى الباذخ الصعب)

(وَظن سنمار بِهِ كل نَافِع ... وفاز لَدَيْهِ بالكرامة والقرب)

(فَقَالَ أقذفوا بالعلج من رَأس شَاهِق ... وَذَاكَ لعمر الله من أعظم الْخطب)

197 - (كنز النطف) من أَمْثَال الْعَرَب كَأَن عِنْده كنز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت