الصفحة 691 من 1424

-الْإِعْرَاب روى أَبُو الْفَتْح الجون مَضْمُومَة الْجِيم جعله نعتا للسحاب على أَنه جمع سَحَابَة وَهُوَ من الجموع اللاتى بَينهَا وَبَين مفردها الْهَاء وروى غَيره الجون بِفَتْح الْجِيم وَجعله نعتا للسحاب على الْإِفْرَاد والجون الْأَبْيَض والحيا بالقسر الْمَطَر لِأَنَّهُ يحيى الأَرْض وَالصَّوَاعِق جمع صَاعِقَة الْمَعْنى يَقُول هُوَ مهيب مرجو كالسحاب يُرْجَى مطره وتخشى صواعقه فَهُوَ يُرْجَى نَفعه ويخشى ضَرَره وَهُوَ كَقَوْل الآخر

(هُوَ عارِضٌ زَجِلٌ فَمَنْ شاءَ الْحَيا ... أرْضى وَمن شَاءَ الصَّوَاعِق أغضبا)

وكقول حبيب

(سماحا وبأسا كالصواعق والحيا ... إذَا اجْتَمَعَا فِى العارِضِ المُتَأَلِّقِ)

13 -الْمَعْنى يَقُول هُوَ كالسحاب في الْجُود ثمَّ قَالَ إِلَّا أَنَّهَا تمضى أى إِن السَّحَاب ينقشع أَحْيَانًا وَهَذَا مُقيم بجوده لم يزل والسحاب قد يكذب في الرَّعْد والبرق بِأَن لَا يكون فيهمَا مطر وَهَذَا يصدق فِيمَا يعد وَيَقُول وَهُوَ مَنْقُول من قَول ابْن الرومى

(فضَلْتَ أخاكَ الغَيْثَ بالعِلْمِ وَالْحِجا ... وَحاصَصْتَهُ فِى الجُودِ أىَّ حِصَاصِ)

(عَلى أنَّهُ يَمْضِى وأنْتَ مُخَيِّمٌ ... سَماؤُكَ مِدْرَارٌ وأَرْضُكَ ناصِ)

وللبحترى

(أنَّى يكونُ لهُ احْتِفالُكَ فِى النَّدَى ... وَوُقُوعُهُ فِى الْحِينِ بَعْدَ الْحِينِ)

14 -الْمَعْنى أَنه زهد في الدُّنْيَا وَانْقطع عَن أَهلهَا فَلم يزده ذَلِك إِلَّا جلالة قدر لِأَنَّهُ لم يخل من ذكره أهل الشرق والغرب لِأَن صنائعه ومعروفه فيهم وَقد نظر إِلَى قَول البحترى

(وَشُهِرْتُ فِى شَرْقِ البِلادِ وَغَرْبِها ... فَكأَّنَّنِى فِى كُلّ نادٍ جالِسُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت