فهرس الكتاب

الصفحة 1784 من 7959

«هل يرث الأب المسلم وَلَدَه الشيوعي إذا مات.؟»

السائل: المؤمن لا يرث الكافر، والكافر لا يرث المؤمن.

الشيخ: وهو كذلك.

السائل: في ابن طلع يدرس في البلاد الشيوعية طيب فتربى رؤوس أمواله وتوفى. فهل يجوز الوالد أن يرث أمواله؟

الشيخ: أنت سألت وأجبت فكيف بدي أجاوبك؟

السائل: السؤال هل يجوز أخذ الورثة تبعه؟

الشيخ: أنت بتقول أن المسلم لا يرث الكافر.

السائل: أنا هذا حكيته كمقدمة بس هذه عبارة عن واقعة يعني سؤال استفهامي، يعني لك ابن، يعني عاوزين تؤكد لنا الجواب منك.

الشيخ: الجواب هو جوابك. اسمع يا أخي أنت الآن ورطت حالك.

السائل: لا ما ورطت حالي.

الشيخ: ليش بتقول لا. ليش ما بتقول كيف. - يضحك رحمه الله شيخ السنة الألباني رحمه الله -. أنت لما سألت أخيرًا لمن سيترك المال هذا؟ ورطت حالك لماذا؟ لو أنك سألت سؤال ولد شيوعي كافر مات، هل يرثه أبوه المسلم؟ كنت ما ورطت حالك.

السائل: خلاص نحن خلصنا على سؤالك.

الشيخ: لا ما خلصنا نحن بدنا نأخذ دروس من أخطائنا حتى ما تتكرر منا صح أم لا؟

السائل: صح.

الشيخ: إذا ما صح أنا برجع. - يضحك رحمه الله -. كثير من الناس بعالجوا المسائل والمشاكل التي تقع بمنطقهم الخاص، هذا خطأ وأشد ما يكون هذا الخطأ خطأً، لما هذا الذي يريد أن يعالج القضية بمنطقه الخاص، عنده شيء من العلم فيما يتعلق بهذه القضية وهذا الشخص هو أنت بالذات ما غيرك. لأنك أنت فاجأتني بشيء سرني قلت معلوم إنه المسلم لا يرث الكافر. ولا الكافر يرث المسلم. قلت الحمد لله أخونا سائل وعنده علم. وإذا به سرعان ما ينقض هذا العلم باستفهامه اللي بسموه علماء النحو باستفهام استنكاري، من سيأخذ المال هذا؟ لمن يترك هذا المال؟

السائل: لعله في ناسخ من منسوخ نحن بنقول لعله في باب ثاني وباب أولى من باب.

الشيخ: آه. مثل ما قلت لك كان مش لازم تقول إنه من المعلوم أنه المسلم لا يرث الكافر، ولا الكافر المسلم. لأنه إذا كان هذا معلومًا يصبح سؤالك الأخير مجهولًا لأنه صار في تناقض أنت في نفسك. وأنا ما بحب المسلم أن يكون متناقضًا، فأحسن شيء كان تخليها مستورة في نفسك وما تقول أنه معلوم كذا وكذا، وبعدين تنسف هذا المعلوم نسفًا بذاك الاستفهام الغريب. من يأخذ هذا المال، أنا الآن بمحي كل الذي سمعته وافترض أنك تسأل أن شابًا شيوعيا كافرا مات في بلاد الكفر فهل يرثه أبوه؟ الجواب يلي أنت يعجبك طبعًا

السائل: لا أنا ما يعجبني ...

الشيخ: الله يهديك بعجبك لكونه نابعا عن علم، وعن فهم صحيح، مش رايح أعطيك جواب يعجبك يعني ويخالف الشرع هذه لا تطمع فيها ولن تسمعها - يضحك رحمه الله والطلبة حفظهم الله -. قبل كل شيء يجب أن لا نحضر في أنفسنا أن كل شيوعي كافر، عرفت هذه نقطة الانطلاق. لازم ما نحضر في أنفسنا أنه كل شيوعي كافر، لا. ممكن يكون كافرا، وممكن يكون فاسقا غير كافر. وحينئذٍ تختلف النتيجة، إذا كان فاسق غير كافر ما برد حديث (لا يرث المسلم الكافر) لأنه ليس معنى لا يرث المسلم الكافر، لا يرث المسلم الفاسق. عرفت إذًا إذا كان السؤال عن شخص بعينه فيجب البحث حول هل الذي سيرثه، يعرف منه يقينًا أنه ارتد عن دينه، بسبب شيوعيته، أو لسبب آخر إلحاد والإلحاد أنواع وبلايا، لأنه مثل الشيوعي في بعض البلاد الإسلامية، كالأفغان الذين حكموا البلاد، ودعمهم السوفيت، مثل البعثيين في بعض البلاد منها البلاد السورية. فالبعثي والشيوعي لا يجوز أن يطلق على كل فرد من أفراد هؤلاء أنه كافر أو أنه ليس بكافر. يعني لا يجوز إعطاء حكم عام إما بالتكفير، وإما بالتفسيق، وإنما يدرس كل شخص دراسة. مثلًا إنا أضرب لك مثال، شيوعي لكن يصلي، كيف يجتمعان. آه هنا الآن بدك تأخذ تنبيه. أنه هذا اللي يصلي إما أنه يصلي عن عقيدة، حينئذٍ هذا ليس شيوعيًا كافرًا، أنا ما بقول أنه ليس شيوعيًا، إذا كان شيوعي يتبني النظام السوفيتي هذا الكافر الضال فلا أستطيع أن أقول ما شيوعي لكن الشيوعي مثل البعثي، ينقسم إلى قسمين، شيوعي كافر، وبعثي كافر، شيوعي غير كافر، وبعثي غير كافر. فإذا رأيت شيوعيًا يصلي وكنت مقتنعًا أن صلاته ليس نفاقًا فهذا لا يجوز تكفيره. حسبك أن تضلله لأنه يتبنى نظامًا، لمعالجة الاقتصاد في الحياة الدنيوية هنا، غير نظام الإسلام، فهذا أحد رجلين والغالب أكثر هؤلاء جماعة جهلة، ما عرفوا من الإسلام إلا شيئًا قليلًا، إلا هذه الصلاة اللي بصليها، وربما يصوم أو لا يصوم الله أعلم. هؤلاء يجهلون أن الإسلام جاء بكل النظم التي لا تصلح الحياة إلا بها. ولا توجد مثيل لها عند الكفار وأصحاب المبادئ الأخرى. لكنهم يجهلون لا يعرفون هذه الحقيقة. ثم هؤلاء الشباب يصيبهم ما أشار إليه الشاعر ولو في غير هذا المجال قال:

"أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى فصادف قلبًا خاويًا فتمكنا"

فهؤلاء الشباب فاضين مش دارسين نظام الإسلام في الاقتصاد في الاجتماع في السياسة إلى آخره. سمعوا شيء وذهنهم فاضي، أعجبوا به وتبنوه. لكن هم لا يعلمون أنه هذا الذي تبنوه مناف للإسلام ومعارض للإسلام، بدليل أنه هو لا يزال يعمل بالإسلام الذي يعرفه، شوفه بصلي.

إذًا هذا الشيوعي الذي يصلي، وأنت معتقد بأنه ما يصلي نفاقًا لأبوه أو لأخوه أو لمجتمعه الذي يعيش به، وإنما عن عقيدة، إذًا هذا مش كافر هذا مسلم، أما إذا سمعنا منه كلام أن الإسلام لا يصلح لهذا الزمان، الإسلام أرسل لهؤلاء الجماعة البدو العرب اللي كانوا ما بعرفوا يتشطفوا وما بعرفوا يتنظفوا إلى آخره. لذلك ربنا أنزل إليهم الطهارة، والصلاة إلى آخره. والآن لم يبق حاجة لكل هذه الأشياء. فبكون هذا خرج من الدين، كما تخرج الشعرة من العجين، فإذًا إذا كان الولد الذي أنت تشير إليه من القسم الأول فهو يورث من أبيه ومن كل وارث له، وإن كان من القسم الثاني، فلا يرثه مسلم ولا يهمك المال هذا بعدين شو بيصير فيه، لأن هذا المال حكم لك رب العالمين أنه حرام عليك وانتهى الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت