ص -187- وقيل هو من الحرى بفتح الحاء والرّاء بالقصر الّذي هو موضع البيض من الأفحوص وهو أوطأ موضع فيه وأهيأه فالتّحرّي من هذا هو القصد إلى المعنى الّذي هو أحقّ ما يقع صوابه في القلب عند الاشتباه وأجدره. وقال في مجمل اللّغة تحرّى فلان بالمكان إذا تمكّث فالتّحرّي من هذا هو التّثبّت في الاجتهاد لطلب الحقّ والرّشاد عند تعذّر الوصول إلى حقيقة المطلوب والمراد.
وقال النّبيّ عليه السلام لوابصة بن معبد:"البرّ ما اطمأنّ إليه قلبك والإثم ما حكّ في صدرك"ويروى:"ما حاك في صدرك فما اطمأنّ إليه قلبك فخذه وما حكّ في صدرك -أو قال- حاك في صدرك فدعه وإن أفتاك المفتون"فإنّ قلب المؤمن يطمئنّ إلى الحلال ويضطرب عند الحرام.
قوله:"اطمأنّ"أي سكن والاسم الطّمأنينة وحكّ في صدرك أي تخالج وخدش من حدّ دخل.
ويروى حاك ومصدره الحيك من حدّ ضرب أي أثّر.
وقيل حرّك من قولهم حاك في مشيته إذا وسّع رجليه وحرّك منكبيه.
"وإن أفتاك المفتون"جمع مفت فالرّواية الصّحيحة هذه وهي بضمّ الميم ورواه بعضهم المفتون بفتح الميم وهو مفعول من الفتنة وهو اسم الواحد أي الرّجل الضّالّ المضلّ وهو ما ذكره النّبيّ عليه السلام في حديثه الآخر:"أفتوا بغير علم فضلّوا وأضلّوا"أي خذ بما يقع في قلبك التّيقّن بحلّه لا بما يفتيك الجاهل عن جهله.
والنّسران اللّذان يعرف بهما القبلة وهما النّجمان اللّذان يستويان في مرأى العين عند عشاء الصّيف ويواجهان أهل المشرق وإذا استقبلوا المغرب أحدهما يسمّى النّسر الواقع تشبيها بالطّائر الواقع على الأرض لأنّه ثلاثة أنجم أحدها متقدّم وآخران خلفه كالطّير الواقع يتقدّم أوّله ويتأخّر جناحاه والآخر يسمّى النّسر الطّائر لأنّه ثلاثة أنجم متوسّط ومتيامن ومتياسر كالطّائر في حال طيرانه يكون جناحاه