ص -55- اللّه"فقد سمعت عن شيخي الإمام الخطيب الأستاذ إسماعيل بن محمّد النّوحيّ يحكي عن الشّيخ الإمام عبد العزيز بن أحمد الحلوانيّ رحمهم اللّه أنّه حكى عن أبي حنيفة رحمه اللّه أنّه سئل لم دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على هؤلاء النّفر الثّلاثة المذكورين في هذا الحديث دعاء السّوء وهو نبيّ الرّحمة فقال لم يدع عليهم بالسّوء ولم قلتم إنّه دعاء سوء فقالوا إنّه قال فأبعده اللّه قال فأيّ شيء أبعده اللّه قالوا أبعده اللّه من الرّحمة والكرامة ونحو ذلك قال وما الدّليل على ذلك قالوا فأيّ شيء معناه."
قال معناه واللّه أعلم من أدرك رمضان فلم يغفر له أو أدرك أبويه أو أحدهما فلم يغفر له أو ذكرت بين يديه فلم يصلّ عليّ فقد استحقّ الوعيد فأبعده اللّه من ذلك الوعيد فهذا دعاء لهم بالخير وليس بدعاء عليهم بالشّرّ وهذه فائدة جليلة تنبّه لها إمام الأئمّة ونبّه عليها علماء الأمّة وباللّه التّوفيق.
وقوله: وهو يرى أنّ الشّمس قد غابت بضمّ الياء أي يظنّ يقال أري على ما لم يسمّ فاعله أي ظنّ ومستقبله يرى بحذف الهمزة وأصله يرأى كما قيل في الرّؤية رأى يرى وأصله يرأى فحذف الهمزة في المستقبل للتّخفيف.
وفي حديث عمر رضي اللّه تعالى عنه فأتي بعسّ من لبن وهو القدح العظيم وقوله: بعثناك داعيا ولم نبعثك أي بعثناك داعيا إلى الصّلاة بالأذان ولم نبعثك حافظا للشّمس، فظنّ بعض النّاس أنّ عمر رضي اللّه عنه قال ذلك إنكارا على المؤذّن إخباره بأنّ الشّمس لم تغرب، وأنّه إنّما بعثه للأذان لا للتّعرّف عن حال الشّمس والإخبار به، وبئسما ظنّوا وكيف يظنّ به الإنكار للإخبار بالحقّ وحاله في كونه قائما بالحقّ قابلا له، لكن قال ذلك شكرا له وثناء عليه ، أي كنّا بعثناك لأمر واحد وهو الأذان، وخفى علينا الأهمّ وهو أن نقول لك: تعرّف لنا حال الشّمس وأخبرنا بها، وقد قمت لنا في هذا المهمّ أحسن القيام وأخبرتنا به فنحن لك شاكرون وبالخير ذاكرون.
ثمّ قال: ما تجانفنا لإثم أي ما ملنا إليه قاصدين يقال جنف يجنف جنفا من حدّ علم وتجانف تجانفا أي مال.