ص -71- ويوم عرفة سمّي بذلك لأنّ آدم عليه السلام: وجد حوّاء رضي اللّه عنها بعدما أهبطا إلى الدّنيا وافترقا فلم يجتمعا سنين ثمّ التقيا يوم عرفة بعرفات على جبل الرّحمة فعرفها وعرفته فسمّي اليوم يوم عرفة والموضع عرفات بذلك.
وقيل سمّي به لأنّ جبريل عليه السلام: أرى إبراهيم المناسك أي مواضع النّسك في ذلك اليوم وكان يقول له عند كلّ موضع أعرفت هذا فيقول: نعم.
وقيل: هو يوم اصطناع المعروف إلى أهل الحجّ.
وقيل: يعرفهم اللّه يومئذ بالمغفرة والكرامة أي يطيّبهم من قول اللّه تعالى: {وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} 1 أي طيّبها.
وروي:"أنّ اللّه تعالى يباهي ملائكته بأهل عرفة".
المباهاة إذا كانت من الخلق يفهم منها المفاخرة وهي من اللّه تعالى تشريف العبد وتشهيره وإظهار حاله للملائكة فيقول:"ملائكتي انظروا إلى عبادي جاءوني شعثا غبرا"جمع أشعث أغبر.
والأشعث متغيّر شعر الرّأس.
والأغبر مغبرّ الوجه وغيره.
{مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} 2 أي طريق بعيد والفجّ الطّريق الواسع وجمعه الفجاج والعميق البعيد.
وقال عليه السلام:"ما رئي إبليس بعد يوم بدر أصغر ولا أحقر ولا أدحر منه يوم عرفة".
الأصغر الأذلّ وقد صغر يصغر صغرا وصغارا فهو صاغر من حدّ علم أي ذلّ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة محمد:6.
2 سورة الحج: 27.