ص -89- ثمّ البكر هي الّتي يكون واطئها مبتدئا لها من البكرة والباكورة والبكور والتّبكير.
والثّيّب الّتي يكون واطئها راجعا إليها من ثاب يثوب إذا رجع: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ} 1 أي مرجعا لهم.
الثّيّب يعرب عنها لسانها، أي يبين وإعراب الكلمة من ذلك هو بيان عن حالها وقال النّخعيّ البكر تستأمر في نفسها فلعلّ بها داء لا يعلمه غيرها قوله داء منصوب بلعلّ لأنّه اسمه فينتصب به وإن حال بينهما حائل كما في قوله تعالى: {إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا} 2 {إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا} 3 {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً} 4 وقالوا معنى هذا الكلام عسى يكون ميلها إلى رجل آخر فلا تألف هذا وقالوا بل معناه عسى يكون لها في الفرج علّة كالقرن بفتح القاف وتسكين الرّاء وهو العفلة الّتي تكون للنّساء كالأدرة للرّجال فلا يمكث معها الزّوج على ذلك وهي أعلم بحالها فلا بدّ من استيمارها لتنظر في أمرها وتخبر عن شأنها.
وقوله: لا تنكح الأمة على الحرّة وتنكح الحرّة على الأمة وللحرّة الثّلثان من القسم وللأمة الثّلث القسم بفتح القاف المصدر والقسم بكسر القاف الحظّ وقد قسم الشّيء يقسمه من حدّ ضرب وأراد بالحديث أنّه يكون عند الحرّة ليلتين وعند الأمة ليلة. وعن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما أنّه قال: كان بعض العرب في الجاهليّة يستحلّ الرّجل نكاح امرأة أبيه، فإذا مات أبوه ورث نكاحها عنه فأنزل اللّه تعالى في كتابه: {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا} 5 فأمّا قوله: كان بعض العرب، فقد روي عن أبي مجلز أنّه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة البقرة: 125.
2 سورة يوسف: 78.
3 سورة المزمل: 12.
4 سورة النحل: 11.
5 سورة النساء:22.