فهرس الكتاب

الصفحة 1044 من 5509

ج / 6 ص -4- رضوان الله عليهم فإن عمر رضي الله عنه طلق أم عاصم رضي الله عنها وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه طلق تماضر رضي الله عنها والمغيرة بن شعبة رضي الله عنه كان له أربع نسوة فأقامهن بين يديه صفا وقال أنتن حسان الأخلاق ناعمات الأرداف طويلات الأعناق اذهبن فأنتن طلاق وإن الحسن بن علي رضي الله عنهما استكثر من النكاح والطلاق بالكوفة حتى قال علي رضي الله عنه على المنبر إن ابني هذا مطلاق فلا تزوجوه فقالوا إنا نزوجه ثم نزوجه ولأن هذا إزالة الملك بطريق الإسقاط فيكون مباحا في الأصل كالإعتاق وفيه معنى كفران النعمة من وجه ومعنى إزالة الرق من وجه فالنكاح رق قال صلى الله عليه وسلم"النكاح رق فلينظر أحدكم أين يضع كريمته"وروي"بم يرق كريمته"ولهذا صان الشرع القرابة القريبة عن هذا الرق حيث حرم نكاح الأمهات والبنات والأخوات وإلى هذا المعنى أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله وإن أبغض المباحات عند الله تعالى الطلاق فقد نص على أنه مباح لما فيه من إزالة الرق ومبغض لما فيه من معنى كفران النعمة ثم معنى النعمة إنما يتحقق عند موافقة الأخلاق فأما عند عدم موافقة الأخلاق فاستدامة النكاح سبب لامتداد المنازعات فكان الطلاق مشروعا مباحا للتفصي عن عهدة النكاح عند عدم موافقة الأخلاق.

ثم هو نوعان: طلاق سنة وطلاق بدعة والسنة في الطلاق نوعان سنة من حيث العدد وسنة من حيث الوقت فالسنة من حيث العدد ما بدأ ببيانه الكتاب وهو نوعان حسن وأحسن فالأحسن أن يطلقها واحدة في وقت السنة ويدعها حتى تنقضي عدتها هكذا نقل عن إبراهيم رحمه الله تعالى أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم كانوا يستحسنون أن لا يزيدوا في الطلاق على واحدة حتى تنقضي العدة وأن هذا أفضل عندهم من أن يطلق الرجل ثلاثا عند كل طهر واحدة ولأنه مبغض شرعا لكنه مباح لمقصود التفصي عن عهدة النكاح وذلك يحصل بالواحدة ولا يرتفع بها الحل الذي هو نعمة فالاقتصار عليها أحسن والحسن أن يطلقها ثلاثا في ثلاثة أطهار عند كل طهر واحدة وقال مالك رحمه الله تعالى لا أعرف المباح من الطلاق إلا واحدة والدليل على صحة ما قلنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عمر رضي الله عنه:"إنما السنة أن تستقبل الطهر استقبالا فتطلقها لكل طهر تطليقة فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن تطلق لها النساء"يريد به الإشارة إلى قوله تعالى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] ولما قابل الله تعالى الطلاق بالعدة والطلاق ذو عدد والعدة ذات عدد تنقسم آحاد أحدهما على الآخر كقول القائل اعط هؤلاء الرجال الثلاثة ثلاثة دراهم ولأن عدم موافقة الأخلاق أمر باطن لا يوقف على حقيقته فأقام الشرع السبب الظاهر الدال عليه وهو الطهر الذي لم يجامعها فيه مقام حقيقة الحاجة لعدم موافقة الأخلاق لأنه زمان الرغبة فيها طبعا وشرعا فلا يختار فراقها إلا للحاجة ومتى قام السبب الظاهر مقام المعنى الباطن دار الحكم معه وجودا

وعدما وهذا السبب الظاهر متكرر فتتكرر إباحة الطلاق بتكرره ويجعل ذلك قائم مقام تجدد الحاجة حكما وإليه أشار ابن مسعود رضي الله عنه فقال إذا أراد الرجل أن يطلق امرأته للسنة طلقها تطليقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت