فهرس الكتاب

الصفحة 1052 من 5509

ج / 6 ص -12- تعالى في كتابه: {ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] وهو حكم مقطوع به ثابت بالنص ثم عطف عليه ما هو مجتهد فيه فقال القرء هي الحيض وهذا عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى هي الإطهار حتى أن على مذهبه كما طعنت في الحيضة الثالثة يحكم بإنقضاء عدتها وعندنا ما لم تطهر من الحيضة الثالثة لا يحكم بإنقضاء العدة وأصل الخلاف بين الصحابة رضي الله عنهم فقد روى الشعبي رضي الله عنه عن بضعة عشر من الصحابة الحبر فالحبر منهم أبو بكر وعمر وعلي وابن مسعود وأبو الدرداء وعبادة بن الصامت وعبد الله بن قيس رضي الله تعالى عنهم قال الزوج أحق برجعتها ما لم تحل لها الصلاة وعن ابن عمر وعائشة وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهم قالوا الإقراء الإطهار وعن ابن عباس رضي الله عنه كما طعنت في الحيضة الثالثة تبين من زوجها ولا يحل لها أن تتزوج حتى تطهر وكذلك أهل اللغة يطلقون اسم القرء على الطهر والحيض جميعا قال القائل:

يا رب ذي ضغن وضب فارض له قروء كقروء الحائض

وقال الأعشى:

مورثة مال وفي الحي رفعة لما ضاع فيها من قروء نسائكا

والمراد الأطهار لأن زمان الحيض يضيع وإن كان حاضرا وأصله في اللغة الوقت قال القائل:

إذا هبت لقارئها الرياح

فمنهم من يقول وقت الطهر به أشبه لأنه عبارة عن الاجتماع يقال ما قرأت النافة سلا قط أي ما جمعت في رحمها ولدا قط واجتماع الدم في الرحم في حالة الطهر ومنهم من يقول وقت الحيض به أشبه لأن هذا الوصف عارض للنساء فوقت الطهر أصل ووقت الحيض عارض مع أن اجتماع الدم في حالة الطهر لا يعلم حقيقة ولو ثبت ذلك فإنما يسمى ذلك الوقت قرءا باعتبار الدم المجتمع ثم أن عند اختلاف أهل اللغة يجب المصير إلى لغة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الصحابة رضوان الله عليهم لما اختلفوا في التابوت والتابوه رجحوا لغة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا اكتبوا بالتاء والقرء في لغة رسول الله صلى الله عليه وسلم الحيض قال صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس:"إذا أتاك قرؤك فدعي الصلاة"وقال صلى الله عليه وسلم:"المستحاضة تدع الصلاة أيام اقرائها"والقرء والإقراء كلاهما جمع كما يقال فلس وفلوس ونزل وإنزال ثم الشافعي رحمه الله تعالى رجح الإطهار باعتبار حرف الهاء المذكور في قوله ثلاثة قروء فقال جمع المذكر يؤنث والطهر هو المذكر ولكنا نقول الإعراب يتبع اللفظ دون المعنى يقال ثلاثة أفراس وثلاث دواب وقال أيضا القرء عبارة عن الانتقال يقال قرأ النجم إذا انتقل وكما طعنت في الحيضة الثالثة فقد وجد ثلاث انتقالات من الطهر ولكن هذا لا معنى له فالانتقال من الحيض إلى الطهر أيضا قرء فكان ينبغي على هذا أن تنقضي العدة إذا طعنت في الحيضة الثالثة واحد لم يقل بهذا ولكن الصحيح ما قاله علماؤنا رحمهم الله تعالى أن الله تعالى لما ذكر جمعا مقرونا بالعدد اقتضى الكوامل منه والطلاق هو المباح في حالة الطهر فلو جعلنا القرء الإطهار لكان انقضاء العدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت