فهرس الكتاب

الصفحة 1066 من 5509

ج / 6 ص -26- أَزْوَاجًا [البقرة: 234] بيان أنها لا تجب إلا بنكاح صحيح لأن اسم الزوجية مطلقا لا يكون إلا بعد صحة النكاح ويستوي في هذا الاسم المدخول بها وغير المدخول بها وهذا لأن العدة محض حق النكاح لأن النكاح بالموت ينتهي فإنه يعقد للعمر ومضي مدة العمر ينهيه فتجب العدة حقا من حقوقه وبين السلف رحمهم الله فيه خلاف في أربعة فصول:

أحدها: أن منهم من يقول لها عدتان الأطول وهو الحول والأقصر وهو أربعة أشهر وعشرا كما قال الله تعالى: {وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ} [البقرة: 240] أي بعد أربعة أشهر وعشرا {فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} ففي هذا بيان أن العدة الكاملة هو الحول وأن الاكتفاء بأربعة أشهر وعشرا رخصة لها ولكنا نقول هذه الآية منسوخة وهذا حكم كان في الابتداء أن على الزوج أن يوصي لها بالنفقة والسكنى إلى الحول وقد انتسخ ذلك بقوله تعالى: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234] والدليل عليه ما روي أن المتوفى عنها زوجها لما جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تستأذنه في الاكتحال قال صلى الله عليه وسلم:"كانت إحداكن في الجاهلية إذا توفي عنها زوجها قعدت في شر أحلاسها حولا ثم خرجت فرمت كلبة ببعرة أفلا أربعة أشهر وعشرا".

والثاني: أن المعتبر عشرة أيام وعشر ليال من الشهر الخامس عندنا وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه كان يقول عشر ليال وتسعة أيام حتى يجوز لها أن تتزوج في اليوم العاشر لظاهر قوله تعالى: {وَعَشْرًا} فإن جمع المؤنث يذكر وجمع المذكر يؤنث فيقال عشرة أيام وعشر ليال فلما قال هنا وعشرا عرفنا أن المراد الليالي ولكنا نقول هو كذلك إلا أن ذكر أحد العددين من الأيام والليالي بعبارة الجمع يقتضي دخول ما بازائه من العدد الآخر وقد بينا هذا في باب الاعتكاف.

والثالث: أن المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا فعدتها أن تضع حملها عندنا وهو قول ابن عمر وابن مسعود رضي الله عنهما وكان علي رضي الله عنه يقول تعتد بأبعد الأجلين إما بوضع الحمل أو بأربعة أشهر وعشرا لأن قوله تعالى: {وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4] يوجب عليها العدة بوضع الحمل وقوله تعالى: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ} يوجب عليها الاعتداد بأربعة أشهر وعشرا فيجمع بينهما احتياطا ولو وضعت قبل أربعة أشهر وعشرا فليس لها أن تتزوج لأن أمر العدة مبنى على الاحتياط ولكن قد صح عن ابن عمر وابن مسعود رضي الله عنهما أن قوله تعالى {وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ} قاضية على قوله تعالى: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ} حتى قال ابن مسعود رضي الله عنه من شاء باهلته أن سورة النساء القصوى {وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ} نزلت بعد {أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} التي في سورة البقرة وقال عمر رضي الله تعالى عنه لو وضعت ما في بطنها وزوجها على سريرة لانقضت عدتها والدليل عليه حديث سبيعة بنت الحارث الأسلمية رضي الله تعالى عنها فإنها وضعت ما في بطنها بعد موت الزوج بتسعة أيام فسألت أبا السنابل بن بعكك هل لها أن تتزوج فقال لا حتى يبلغ الكتاب أجله فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرته بما قال أبو السنابل فقال صلى الله عليه وسلم:"كذب أبو"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت