ج / 6 ص -37- إذا مات أو قتل على ردته ترثه زوجته المسلمة وليس عليها عدة الوفاة لأن زوال النكاح كان بردته لا بموته وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا أخذت ميراث الزوجات بالوفاة فيلزمها عدة الوفاة كما لو طلقها تطليقة رجعية وهذا لأنا إنما أعطيناها الميراث باعتبار أن النكاح بمنزلة القائم بينهما حكما إلى وقت موته أو باعتبار إقامة العدة مقام أصل النكاح حكما إذ لا بد من قيام السبب عند الموت لاستحقاق الميراث والميراث لا يثبت بالشك والعدة تجب بالشك فإذا جعل في حكم الميراث النكاح كالمنتهي بالموت حكما ففي حكم العدة أولى وسبب وجوب العدة عليها بالحيض متقرر حكما فألزمناها الجمع بينهما وأما امرأة المرتد فقد أشار الكرخي في كتابه إلى أنه لا يلزمها عدة الوفاة ولئن سلمنا فنقول هناك ما استحقت الميراث بالوفاة لأن عند الوفاة هي مسلمة والمسلمة لا ترث من الكافر ولكن يستند استحقاق الميراث إلى وقت الردة وبذلك السبب لزمها العدة بالحيض ولا يلزمها عدة الوفاة وهنا استحقاق الميراث عند الموت لا عند الطلاق فعرفنا أن النكاح قائم بينهما إلى وقت الوفاة.
قال: وإذا ولدت المرأة في طلاق بائن لأكثر من سنتين من يوم طلقها لم يكن الولد للزوج إذا أنكره وهذه المسألة تنبني على معرفة أقل مدة الحبل وأكثرها فأقل مدة الحبل ستة أشهر لما روي أن رجلا تزوج امرأة فولدت ولدا لستة أشهر فهم عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه أن يرجمها فقال ابن عباس رضي الله عنه أما إنها لو خاصمتكم بكتاب الله تعالى لخصمتكم قال الله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا} [الاحقاف: 15] وقال عز وجل: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} [لقمان: 14] فإذا ذهب للفصال عامان لم يبق للحبل إلا ستة أشهر فدرأ عثمان رضي الله عنه الحد وأثبت النسب من الزوج وهكذا روي عن علي رضي الله عنه ولأنه ثبت بالنص أن الولد تنفخ فيه الروح بعد أربعة أشهر كما ذكره في حديث ابن مسعود رضي الله عنه يجمع خلق أحدكم في بطن أمه الحديث الخ وبعد ما تنفخ فيه الروح يتم خلقه بشهرين فيتحقق الفصال لستة أشهر مستوى الخلق فأما أكثر مدة الحبل سنتان عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى أربع سنين لما روي أن رجلا غاب عن امرأته سنتين ثم قدم وهي حامل فهم عمر رضي الله عنه برجمها فقال معاذ رضي الله عنه إن يك لك عليها سبيل فلا سبيل لك على ما في بطنها فتركها حتى ولدت ولدا قد نبتت ثنيتاه يشبه أباه فلما رآه الرجل قال ابني ورب الكعبة فقال عمر رضي الله عنه أتعجز النساء أن يلدن مثل معاذ لولا معاذ لهلك عمر رضي الله عنه فقد وضعت هذا الولد لأكثر من سنتين ثم أثبت نسبه من الزوج وقيل إن الضحاك ولدته أمه لأربع سنين وولدته بعد ما نبتت ثنيتاه وهو يضحك فسمي ضحاكا وعبد العزيز الماجشوني رضي الله عنه ولدته أمه لأربع سنين وهذه عادة معروفة في نساء ماجشون رضي الله عنهم أنهن يلدن لأربع سنين
ولنا حديث عائشة رضي الله عنها قالت لا يبقى الولد في رحم أمه أكثر من سنتين ولو بفلكة مغزل ومثل هذا لا يعرف بالرأي فإنما قالته سماعا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأن الأحكام تنبني على العادة الظاهرة وبقاء الولد