ج / 6 ص -41- فإنها أقرت بانقضاء العدة بالشهور وقد تبين أنها كانت حاملا يومئذ فكان إقرارها باطلا.
قال: ولو أن رجلا طلق امرأته ثلاثا أو تطليقة بائنة ثم جاءت بالولد بعد الطلاق لسنتين أو أقل وشهدت امرأة على الولادة والزوج ينكر الولادة والحبل لم يلزمه النسب في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ما لم يشهد به رجلان أو رجل وامرأتان ويلزمه النسب في قولهما بشهادة امرأة واحدة وهذا والأول سواء لأنها للحال أجنبية منه في الوجهين ويستوي إن كانت هذه المعتدة مسلمة أو كافرة أو أمة في هذا الحكم لأن بقاء الولد في البطن لا يختلف بهذه الأوصاف.
قال: ولو كانت المرأة عند زوجها لم يطلقها فجاءت بولد وأنكر الزوج الحبل قبلت شهادة امرأة واحدة حرة مسلمة على الولادة ويثبت النسب عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يقبل إلا شهادة أربع نسوة لأن الأصل في الشهادة أن الحجة لا تتم إلا بشهادة رجلين والمرأتان تقومان مقام رجل واحد في باب الشهادة بالنص حتى أن المال لا يثبت إلا شهادة رجل وامرأتين وقد تعذر اعتبار صفة الذكورة فيما لا يطلع عليه الرجال فسقط للضرورة وبقي ما سواه على الأصل فيشترط شهادة الأربع ليكون ذلك في معنى شهادة رجلين ودليل كونه شهادة اعتبار الحرية ولفظ الشهادة فيها ولا معنى لقول من يقول إباحة النظر لأجل الضرورة فإذا ارتفعت الضرورة بالمرأة الواحدة لا يحل للثانية النظر لأنكم وإن قلتم أنه يكتفي بالواحدة تقولون المثنى أحوط وعلى قول بن أبي ليلى رحمه الله تعالى لا بد من شهادة امرأتين لأن المعتبر في الشهادة العدد والذكورة وقد سقط اعتبار صفة الذكورة للتعذر هنا فيبقى العدد على ظاهره
وأصحابنا رحمهم الله تعالى استدلوا بحديث حذيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة القابلة على الولادة وفي حديث آخر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"شهادة النساء جائزة فيما لا يستطيع الرجال النظر إليه"والنساء اسم جنس يتناول الواحدة وما زاد والمعنى فيه أن هذا خبر لا يعتبر فيه صفة الذكورة فلا يعتبر فيه العدد كرواية الأخبار وهذا لأن النظر إلى الفرج حرام فلا يحل إلا عند تحقق الضرورة وعند الضرورة نظر الجنس أهون من نظر الذكور ولما سقطت صفة الذكورة لهذا المعنى سقط أيضا اعتبار العدد لأن نظر الواحد أهون من نظر الجماعة ولهذا لا يسقط اعتبار الحرية لأن نظر الأمة والحرة سواء والذي يقول أن المثنى أحوط فذلك لا يوجب حل نظر الثانية ولكن إن اتفق ذلك كان أحوط فأما من يشترط العدد يوجب نظر الجماعة ونظر الواحدة أهون ثم هذا خبر من وجه شهادة من وجه لاختصاصها بمجلس الحكم وما تردد بين أصلين يوفر حظه عليهما فلاعتباره بالشهادة تعتبر فيه الحرية ولفظة الشهادة ولاعتباره بالخبر لا يعتبر فيه الذكورة والعدد فإذا ثبت ما قلنا فإنما يثبت بشهادتها الولادة وما هو من ضرورة الولادة وهو عين الولد ثم النسب إنما يثبت باعتبار الفراش القائم بمنزلة ما لو أقر الزوج بولادتها وقال ليس الولد مني يثبت النسب بالفراش القائم ولا ينتفي إلا باللعان.
قال: وإذا أقرت المطلقة بانقضاء عدتها بالحيض في مدة يحيض فيه مثلها ثلاث حيض ثم جاءت بالولد فإذا جاءت به لأقل من ستة أشهر ثبت النسب لتيقننا بكذبها فيما قالت وإن