ج / 9 ص -5- حامل حافظ لا مستعمل لابس ألا ترى أن الأمين إذا فعل ذلك بالأمانة لم يضمن وإن نوى نوعا من الثياب دين فيما بينه وبين الله تعالى ولم يدين في الحكم لأنه نوى التخصيص في اللفظ العام
وإن حلف لا يلبس من ثوب فلان شيئا وهو ينوى ما عنده فاشتري فلان ثيابا فلبس منها لم يحنث لأن المنوى من محتملات لفظه فإنه عقد يمينه على فعل في ملك مضاف إلى فلان ونوى حقيقة الإضافة في الحال فتصح نيته ويجعل ما نوى كالملفوظ به ولو حلف لا يكسو فلانا شيئا ولا نية له فكساه قلنسوة أو خفين أو نعلين أو جوربين حنث لأن الكسوة عبارة عن التمليك وما ملكه شيء فيتم شرط حنثه بخلاف ما لو حلف لا يكسوه ثوبا فإن الثوب ما يكون ساترا لبدنه وذلك لا يوجد في الخف والقلنسوة ولهذا لا تتأدى بهما الكسوة في الكفارة ولو حلف لا يكسوه ثوبا فأعطاه دراهم فاشترى بها ثوبا لم يحنث لأنه ما كساه الثوب وإنما وهب له الدراهم وأشار عليه بمشورة والموهوب له بالخيار إن شاء اشترى بها ثوبا وإن شاء غيره فلو أرسل إليه بثوب كسوة حنث لأنه قد كساه فإن فعل رسوله كفعله فإن نوى أن يعطيه من يده إلى يده لم يحنث لأنه نوى حقيقة كلامه وإن حلف لا يلبس سلاحا فتقلد سيفا أو تنكب قوسا أو ترسا لم يحنث لأنه لا يسمى في الناس لابسا وإنما يسمى متقلدا للسيف أو حاملا للسلاح أو معلقا له على نفسه ولو لبس درع حديد حنث لأنه يسمى به لابسا للسلاح ولو حلف لا يلبس درعا فلبس درع حديد أو درع امرأة حنث لأن اسم الدرع تناولهما حقيقة وعادة فإن عني أحدهما فقد نوى التخصيص في اللفظ العام وذلك صحيح فلا يحنث إلا بلبس ما عني وإن حلف لا يلبس شيئا فلبس درع حديد أو درع امرأة أو خفين أو قلنسوة حنث في كل ذلك لأنه عقد يمينه على فعل اللبس في محل هو شيء واسم الشيء يتناول هذا كله وفعل اللبس يوجد في كلها فلهذا حنث والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
باب القضاء في اليمين
قال وإذا حلف ليعطين فلانا ماله رأس الشهر أو عند الهلال ولا نية له فله الليلة التي يهل فيها الهلال ويومها كلها لأن الشهر جزء من الزمان يشتمل على الليل والنهار ورأس كل شهر أوله فأول الليلة وأول اليوم من الشهر يكون رأس الشهر ألا تري أن في العرف يقال اليوم رأس الشهر وإنما أهل البارحة وعند عبارة عن القرب وذكره في المعنى وذكر الرأس سواء وإن حلف ليعطينه حقه صلاة الظهر فله وقت الظهر كله لأن الصلاة تذكر بمعنى الوقت قال عليه الصلاة والسلام"إن للصلاة أولا وآخرا"والمراد الوقت ولأن الإعطاء إنما يكون في الزمان لا في الصلاة فعرفنا أن مراده الوقت وإن قال عند طلوع الشمس أو حين تطلع الشمس فهو إلى أن تبيض لأن صاحب الشرع نهى عن الصلاة عند طلوع الشمس ثم النهي يمتد إلى أن تبيض وإن قال ضحوة فوقت الضحوة من حين تبيض الشمس إلى أن تزول وإن قال مساء فالمساء مساءان أحدهما بعد الزوال والآخر بعد غروب الشمس فأيهما نوى صحت نيته وإن قال سحرا فوقت السحر مما بعد ذهاب ثلثي الليل إلى طلوع الفجر الثاني فإن لم