ج / 9 ص -29- مشايخنا كانوا يقولون في قوله علي واجب لا يقع وفي قوله لي لازم يقع والأصح ما ذكره محمد بن مقاتل رضي الله تعالى عنه عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يقع الطلاق فيهما جميعا لأن الوجوب واللزوم يكون في الذمة والطلاق لا يلتزم في الذمة وليس لالتزامه في الذمة عمل في الوقوع وعلى قول محمد رحمه الله تعالى في قوله لي لازم يقع لأن معناه حكم الطلاق لي لازم وجعل السبب كناية عن الحكم صحيح وعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ينوى في ذلك لاحتمال أن يكون المراد لزوم الحكم إياه فإذا نوى الوقوع وقع فأما العتق فقد جعل الثاني بهذا اللفظ عليه عتق مماليكه فيؤمر بالوفاء بالنذر من غير أن يجبر عليه في القضاء كما لو قال لله علي أن أعتق عبدي هذا لم يعتق بهذا القول ولكن الأفضل له إن بقي به.
معناه أن يؤمر بالوفاء فيما بينه وبين ربه كما هو موجب نذره ألا ترى أن رجلا لو قال عبده سالم حر إن دخل الدار فقال رجل آخر علي مثل ما جعلت على نفسك إن دخلت الدار فدخلها أنه لا شيء عليه وهذا ظاهر لأن الثاني يلتزم بالدخول عتق مالا يملكه ولا عتق فيما لا يملكه بن آدم فإن عني به عتق عبد من عبيده الذي يملكه فالأحسن له أن يفي به وهو آثم إن لم يف به لترك الوفاء بالمنذور وبيانه في قوله تعالى {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ} [التوبة: 75] الآية وأما المشي إلى بيت الله تعالى والحج والعمرة والنذر والصيام وكل شيء يتقرب به العبد إلى ربه فإذا قال رجل آخر علي مثل ما حلفت به إن فعلت ففعله الثاني فإنه عليه وكذلك لو قال الأول علي عتق نسمة إن فعلت كذا ففعل فعليه عتق نسمة لأنه قربة يصح التزامها في الذمة بالنذر والوفاء بالنذور يؤمر به الناذر بينه وبين ربه والله أعلم.