فهرس الكتاب

الصفحة 1632 من 5509

ج / 9 ص -32- والزنى لغة مأخوذ من الزنى وهو الضيق ولا يكون ذلك إلا بالجماع في الفرج فلهذا سألهم عن ماهية الزنى وكيفيته وأما السؤال عن الوقت لجواز أن يكون العهد متقادما فإن حد الزنى بحجة البينة لا يقام بعد تقادم العهد عندنا والسؤال عن المكان لتوهم أن يكون فعل ذلك في دار الحرب حيث لم يكن تحت ولاية الإمام والسؤال عن المزني بها لأن النبي صلى الله عليه وسلم سأل ماعزا عن ذلك بقوله"الآن أقررت أربعة فبمن زنيت"ولأن من الجائز أن يكون له نكاح أو شبهة نكاح في المفعول بها وذلك غير معلوم للشهود فإذا فسروا تبين ذلك للقاضي.

والحاصل أن القاضي مندوب إلى الاحتيال لدرء الحد كما قال صلى الله عليه وسلم"ادرؤا الحدود بالشبهات"ولقن المقر الرجوع بقوله أسرق ما أخاله سرق وقال عمر رضي الله عنه اطردوا المعترفين يعني الذين يقرون على أنفسهم بالسبب الموجب للحد ومن أسباب احتيال الدرء أن يستقصى مع الشهود ولأن المتعلق بهذه الشهادة ما إذا وقع فيه الغلط لا يمكن تدراكه فيستقصى للتحرز عن ذلك فإذا بينوا ذلك والقاضي لا يعرف عدالة الشهود فإنه يحبسه حتى يسأل عن الشهود وهذا لأنه لو خلى سبيله هرب فلا يظفر به بعد ذلك ولا وجه إلى أخذ الكفيل منه لأن أخذ الكفيل نوع احتياط فلا يكون مشروعا فيما بني على الدرء.

فإن قيل: الاحتياط في الحبس أظهر قلنا حبسه ليس بطريق الاحتياط بل بطريق التعزير لأنه صار متهما بارتكاب الفاحشة فيحبسه تعزيرا ولهذا لا يحبسه في الديون قبل ظهور عدالة الشهود ولأن الحبس أقصى العقوبة هناك فإنه بعد ما ثبت الحق لا يعاقبه إلا بالحبس فلا يجوز أن يفعله قبل ثبوت الحق بخلاف الحدود فإذا ظهرت عدالة الشهود نظر في أمر الرجل فإن كان محصنا رجمه وإن كان غير محصن جلده والإحصان الذي يتعلق به الرجم له شرائط فالمتقدمون يقولون شرائطه سبعة العقل والبلوغ والحرية والنكاح الصحيح والدخول بالنكاح وأن يكون كل واحد من الزوجين مثل الآخر في صفة الإحصان والإسلام والأصح أن نقول شرط الإحصان على الخصوص اثنان الإسلام والدخول بالنكاح الصحيح بامرأة هي مثله فأما العقل والبلوغ فهما شرط الأهلية للعقوبة لا شرط الإحصان على الخصوص لأن غير المخاطب لا يكون أهلا لالتزام شيء من العقوبات والحرية شرط تكميل العقوبة لا أن تكون شرط الإحصان على الخصوص فأما الدخول شرط ثبت بقوله صلى الله عليه وسلم"الثيب بالثيب"والثيوبة لا تكون إلا بالدخول.

وشرطنا أن يكون ذلك بالنكاح الصحيح لأن الثيوبة على ما عليه أصل حال الآدمي من الحرية لا يتصور بسبب مشروع سوى النكاح الصحيح وكان المقصود به تغليظ الجريمة لأن الرجم أفحش العقوبات فيستدعى أغلظ الجنايات والجناية في الإقدام على الزنى بعد إصابة الحلال يكون أغلظ ولهذا لا تشترط العفة عن الزنى في هذا الإحصان بخلاف إحصان القذف لأن الزنى بعد الزنى أغلظ في الجريمة من الزنى بعد العفة فأما الإسلام شرط في قول علمائنا.

وعن أبي يوسف رحمه الله أنه ليس بشرط وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى لحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت