ج / 9 ص -71- الذين شهدوا عليه وكذلك إن قال أنا آتي بالبينة أني كنت غائبا ذلك اليوم في أرض كذا لم يقبل ذلك منه إلا أن يجيء من ذلك بأمر مشهور فيقبل ذلك في الحدود والقصاص والأموال وغير ذلك لأن الشهرة في النفي حجة كما في الإثبات وإذا كان ذلك أمرا مشهورا فالقاضي عالم بكذب الشهود وإذا لم يجز له القضاء بشهادتهم عند تمكن تهمة الكذب فعند العلم بكذبهم أولى.
قال أربعة شهدوا على رجل بالزنى فأراد الإمام أن يحده فافترى رجل من الشهود على بعضهم فخاف المقذوف إن طلب بحقه في القذف أن تبطل شهادتهم فلم يطالب قال تجوز شهادتهم على الزنى ويحد المشهود عليه وليست هذه شبهة لأن القذف خبر فنفسه لا يكون جريمة وربما يكون حسنة إذا علم إصراره وله أربعة من الشهود وإنما الجريمة في هتك ستر العفة وإشاعة الفاحشة من غير فائدة فلا يظهر ذلك إلا بعجزه عن إقامة أربعة من الشهداء وإنما يتم ذلك بإقامة الحد عليه فلهذا لا يكون مجرد القذف عندنا شبهة مانعة من القضاء بشهادته.
قال وإذا حكم الحاكم بالرجم عليه ثم عزل قبل أن يرجمه وولى آخر لم يحكم عليه بذلك لأن الاستيفاء في الحدود من تتمة القضاء فهو كنفس القضاء في سائر الحقوق وإذا عزل القاضي بعد سماع البينة قبل القضاء في سائر الحقوق فليس للذي ولى بعده أن يقضي بتلك البينة قال وإنما هذا مثل قاض قضى على رجل بالرجم ثم أنه أتى به قاض آخر فقامت عليه البينة عند ذلك القاضي أن فلانا قضى عليه بالرجم فإن القاضي لا ينفذ ذلك وكذلك كتاب القاضي إلى القاضي في الحدود لا يكون حجة للعمل به فكذلك هنا.
قال وإن شهد الشهود على رجل فقالوا نشهد أنه وطئ هذه المرأة ولم يقولوا زنى بها فشهادتهم باطلة لأن سبب الحد الزنى ولا يثبت بهذا اللفظ فالوطء قد يكون حراما وقد يكون حلالا بشبهة وغير شبهة والزنا نوع مخصوص من الوطء وباللفظ العام لا يثبت ما هو خاص وكذلك لو شهدوا أنه جامعها أو باضعها ولا حد على الشهود لتكامل عددهم ولأنهم ما صرحوا بنسبته إلى الزنى.
قال وإذا زنى الذمي فقال عندي هذا حلال لم يدرأ عنه الحد لأنا علمنا بكذبه فالزنى حرام في الأديان كلها ولأنا ما أعطيناه الذمة على استحلال الزنى بخلاف شرب الخمر فذلك معروف من أصل اعتقادهم فأما استحلال الزنى فسق منهم فيما يعتقدون كاستحلال الربا وقد بينا أنهم يمنعون من الربا ولا يعتبر استحلالهم لذلك فكذلك الزنى.
قال وإذا شهد أربعة من أهل الذمة على ذمي أنه زنى بهذه المسلمة فشهادتهم باطلة لأنه لا شهادة للذمي على المسلمة فكانوا قاذفين لها فيحدون حد القذف وتبطل شهادتهم على الرجل إما لإقامة حد القذف عليهم أو لأن الزنى لا يتصور بدون المحل ولم يثبت بشهادتهم كون المسلمة محلا لذلك.