فهرس الكتاب

الصفحة 1699 من 5509

ج / 9 ص -99- قال فإن وطىء أمته التي هي محرمة عليه بوطء أبيه إياها أو بوطئه أمها يسقط إحصانه لأن في المصاهرة حرمة مؤبدة فهو نظير حرمة الرضاع فأما إذا نظر إلى فرج امرأة أو أمة بشهوة ثم اشترى أمها أو ابنتها أو تزوجها فوطئها فقذفه رجل حد قاذفه في قول أبي حنيفة رحمه الله ولم يحد في قولهما لأنها محرمة عليه على التأبيد فإن اللمس والتقبيل يثبت حرمة المصاهرة فلا معنى لاعتبار اختلاف العلماء فيه كالزنا فإن أباه لو زنى بأمة ثم اشتراها هو فوطئها يسقط إحصانه وثبوت حرمة المصاهرة بالزنى مختلف فيه بين العلماء

وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول كثير من الفقهاء لا يرون اللمس والتقبيل موجبا للحرمة وليس في إثبات الحرمة نص ظاهر بل نوع احتياط أخذنا به من حيث إقامة السبب الداعي إلى الوطء مقام الوطء وبمثل هذا الاحتياط لا يسقط الإحصان الثابت بيقين بخلاف المزني بها فإن في ثبوت حرمة المصاهرة بالوطء نص وهو قوله تعالى {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 22] فقد قامت الدلالة لنا أن النكاح حقيقة للوطء ومع وجود النص لا يعتبر اختلاف العلماء وأما الوطء في غير الملك مسقط للإحصان على كل حال وكذلك في الأب يطأ جارية ابنه.

قال وإذا تزوج امرأة بغير شهود أو في عدة من زوج أو تزوجها وهي مجوسية ووطئها سقط به إحصانه لأن العقد الفاسد غير موجب للملك والوطء في غير الملك في معنى الزنى وكذلك إذا تزوج أمة على حرة أو تزوج أختين أو امرأة وعمتها في عقد واحد فبالوطء بحكم هذه العقود الفاسدة يسقط الإحصان وكذلك إذا تزوج امرأة فوطئها ثم علم أنها كانت محرمة عليه بالمصاهرة وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وأما عند أبي يوسف رحمه الله إذا كان عالما عند الوطء بأنها غير مملوكة سقط إحصانه وإن لم يكن معلوما له لا يسقط إحصانه وهو رواية عن محمد لأن في الظاهر هذا الوطء حلال بدليل أنه لا يأثم به وجه قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى أنه معذور لجهله من حيث الظاهر فأما الوطء فغير مملوك له في الحقيقة بل هو في معنى الزنى فيكون مسقطا لإحصانه.

قال وإن ملك أختين فوطئهما حد قاذفه لأن هذا وطء في الملك والحرمة بعارض على شرف الزوال ألا ترى أنه لو أخرج إحداهما عن ملكه حل له وطء الأخرى وبمثل هذا الوطء لا يسقط الإحصان فإن وطىء المعتدة من طلاق بائن أو ثلاث لم يحد قاذفه لأن هذا وطء في غير الملك وإن وطىء امرأة مستكرهة لم يحد قاذفه ولا قاذفها لأن هذا وطء غير مملوك وعند الإكراه وإن كان يسقط الإثم عنها فلا يخرج من أن يكون الفعل زنا فلهذا سقط إحصانها وإن وطىء جارية ابنته أو أحد أبويه أو أخته ثم ادعى أن مولاها باعها منه ولم يكن له بينة فلا حد على قاذفه وكذلك إن أقام شاهدا واحدا على الشراء لأن سبب ملك الحل لا يثبت بالشاهد الواحد فيكون وطؤه في غير الملك وهو مسقط للإحصان فإن زنى في حال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت