ج / 9 ص -110- قال رجل قال لرجل أنت أزنى من فلان فلا حد عليه لأن افعل يذكر بمعنى المبالغة في العلم فكان معنى كلامه أنت أعلم بالزنى من فلان أو أنت أقدر على الزنى من فلان وكذلك لو قال أنت أزنى الناس أو أزنى الزناة وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنت أزنى من فلان الزاني أو أزنى الزناة فعليه الحد لأنه بين بآخر كلامه أن المراد المبالغة في وصفه بفعل الزنى وكذلك قوله أزنى الناس لأن في الناس زان فهو كقوله أزنى الزناة بخلاف قوله أنت أزنى من فلان.
قال رجل زنى بخرساء أو أخرس زنى بامرأة لا حد عليه لأن الأخرس لو كان ناطقا ربما يدعي شبهة يسقط به الحد عن نفسه وعن صاحبه والخرس يمنعه من إظهار تلك الشبهة ولا يجوز إقامة الحد مع تمكن الشبهة بخلاف ما إذا زنى صحيح بمجنونة فعليه الحد لأن المجنونة ليست من أهل أن تدعى الشبهة وامتناع وجوب الحد لمعنى فيها وهو الجنون لا لشبهة في الفعل فهو نظير الزنى بمستكرهة.
قال ولو سرق رجلان سرقة واحدة وأحدهما أخرس أو مجنون لا قطع على واحد منهما لأن الفعل هنا واحد فإذا لم يكن موجبا للقطع على أحدهما لا يكون موجبا على الآخر فأما في الزنى كل واحد من الزانيين مباشر لفعل آخر إذ لا مجانسة بين الفعلين لأن فعله الإيلاج وفعلها التمكين فجنونها لا يعدم التمكين فلا يتمكن فيه نقصان فيكون فعل الرجل في الإيلاج مخصوصا بكمال الزنى فلهذا لزمه الحد.
قال وإذا شهد الشاهدان على رجل بالزنى وآخران على إقراره بالزنى لا حد عليه لأن الشهادة على الإقرار لغو في إيجاب حكم الحد فإن المشهود عليه جاحد ومن ضرورة جحوده الرجوع عن إقراره ولأنهم اختلفوا في المشهود به فشهد اثنان بالفعل والآخران بالقول ولا حد عليهم لأن الذين شهدوا على الإقرار ما نسباه إلى الزنى والآخران وإن نسباه إلى الزنى فشهادة الشاهدين على الإقرار يسقط الحد عنهما لأنهما شهدا على تصديق المقذوف والتصديق يثبت بشهادة شاهدين.
قال وإن شهد ثلاثة بالزنى وواحد بالإقرار به فعلى الثلاثة الحد لأنهم قذفوه بالزنى وليس على التصديق إلا شاهد واحد وشهادة الواحد لا تثبت التصديق.
قال وإذا ضرب العبد حد القذف أربعين سوطا ثم أعتق لم تجز شهادته أبدا لوجهين أحدهما أن الأربعين حد في حقه وإقامة الحد عليه جرح في عدالته وحكم بكذبه فيسقط به شهادته على التأبيد كما في حق الحر ولأن العبد ليس من أهل الشهادة ورد الشهادة من تتمة الحد فيتوقف ذلك على صيرورته من أهل الشهادة وبالعتق صار من أهل الشهادة الآن فيصير مردود الشهادة تتميما لحده وكذلك إذا ارتد المحدود في قذف ثم أسلم لم تقبل شهادته لأن