ج / 9 ص -112- على العاقلة وفي المملوك موجب جنايته على المولى لأنه أقرب الناس إليه ولهذا خير بين الدفع والفداء فإن اختار الفداء فقد وصل إلى ولي الجناية حقه وبقيت الجارية مملوكة للمولى كما كانت فتبين أنه وطئها ولا شبهة له فيها فكان عليه الحد فإن اختار الدفع فكذلك عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لأن موجب الجناية كان على المولى ولكنه كان متمكنا من اختيار الدفع بأن يقول هذا الشغل إنما لحقني بجنايتها على أن أدفعها لا خلص نفسي من هذا الشغل فكان هذا ملكا حادثا للولي فيها بعد تقرر فعل الزنى فلا يسقط به الحد وعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى يسقط الحد استحسانا لأن حق ولي الجناية في رقبتها وإن كان المولى متمكنا من تحويل الحق عن الرقبة باختيار الفداء بدليل أنها لو هلكت يسقط حق ولى الجناية وإنما سقط لفوات محل حقه فإذا تقرر حقه في محله باختيار المولى الدفع فإنما يملكها بسبب تلك الجناية وتبين أنها وطئها وله فيها سبب ملك فيسقط الحد كمن اشترى جارية على أن البائع بالخيار فوطئها المشتري ثم اختار البائع البيع فلا حد على المشتري ولكن هذا ضعيف لأنه لو كان له فيها سبب ملك لم يلزمه الحد وإن اختار المولى الفداء كما في المشتراة بشرط الخيار للبائع فلا حد على المشتري وإن فسخ البيع فيها وحيث وجب الحد هنا عند اختيار الفداء عرفنا أنه ليس فيها سبب ملك ثم ذكر في بعض النسخ فصلا وهو أنه زنى بجارية ثم اشتراها في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى يحد ولا حد عليه في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى فإن كان جواب هذا الفصل هكذا فلا حاجة إلى التكلف الذي قلنا في مسألة الدفع بالجناية لأن الملك الحادث بعد وجوب الحد قبل الاستيفاء عند أبي يوسف رحمه الله تعالى مسقط للحد وقد ثبت ذلك للولي بدفع الجارية إليه وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لا يكون مسقطا للحد ولكن في هذا الفصل اختلاف الرواية في النوادر فذكر أصحاب الإملاء عن أبي يوسف رحمهم الله تعالى أن من زنى بامرأة ثم تزوجها أو بأمة ثم اشتراها لا حد عليه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعليه الحد في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى وذكر بن سماعة رحمه الله تعالى في نوادره على عكس هذا قال على قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى عليه الحد في الوجهين جميعا وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى لا حد عليه في الوجهين جميعا وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه إذا زنى بأمة ثم اشتراها فلا حد عليه وإن زنى بحرة ثم تزوجها فعليه الحد.
فأما وجه الرواية التي قال لا حد عليه في الفصلين أن الملك في المحل لو اقترن بالفعل كان مانعا وجوب الحد فإذا طرأ بعد الوجوب قبل الاستيفاء يكون مسقطا للحد كملك السارق العين المسروقة بعد ما وجب عليه القطع والعمى والفسق في الشهود بعد وجوب الحد قبل الاستيفاء وهذا لأنه لو أقام الحد عليه إنما أقام بوطئه امرأة هي زوجته في الحال وذلك لا يجوز.