فهرس الكتاب

الصفحة 1995 من 5509

ج / 11 ص -33- ثم رجع إلى قول علي رضي الله عنه أن مراجعته إياها صحيح بغير علمها وهي منكوحة سواء دخل بها الثاني أو لم يدخل لأن الزوج يستبد بالرجعة كما يستبد بالطلاق فكما يصح إيقاع الطلاق عليها وإن لم تعلم به فكذلك رجعتها لقوله تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} [البقرة:228] وإنما يكون أحق إذا كان يستبد به والرجعة إمساك بالنص كما قال الله تعالى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ} [البقرة:229] والمالك ينفرد بإمساك ملكه من غير أن يحتاج إلى علم غيره.

قال: وإذا فقد الرجل فارتفع ورثته إلى القاضي وأقروا أنه فقد وسألوا قسمة ماله فإنه لا يقسم حتى تقوم البينة على موته لما بينا أنه حي في حق نفسه ومال الحي لا يقسم بين ورثته فما لم يثبت موته بالبينة عند القاضي لا يشتغل بقسمة ماله.

فإن قيل: كيف تقبل البينة للقضاء بها على الغائب؟

قلنا: بأن يجعل من في يده المال خصما عنه أو ينصب عنه قيما في هذه الولاية وإذا قامت البينة على من ينصبه القاضي فيما قضى بموته فإن قيل: كان ينبغي أن يجعله ميتا حكما لانقطاع خبره فيقسم ماله وإن لم تقم البينة على موته كالمرتد اللاحق بدار الحرب.

قلنا: هناك ظهر دليل الحكم بموته وهو أنه صار حربيا وأهل الحرب في حق من هو في دار الإسلام كالميت ولم يظهر هنا دليل موجب لموته حقيقة ولا حكما ولأن هناك لو ظفر به الإمام موته حقيقة بأن يقتله فإذا عجز عن ذلك بدخوله دار الحرب موته حكما فقسم ماله ولا يتحقق ذلك المعنى هنا.

قال: وتفسير المفقود الرجل يخرج في سفر ولا يعرف موته ولا حياته ولا موضعه ولا يأسره العدو ولا يستبين موته ولا قتله فهذا مفقود لا يقضي القاضي في شيء من أمره حتى تقوم البينة أنه مات أو قتل ومن كان من ورثة المفقود غنيا فلا نفقة له في ماله ما خلا الزوجة لأن حياته معلوم ولا يستحق أحد من الأغنياء النفقة في مال الحي سوى الزوجة لأن استحقاق الزوجة بالعقد فلا يختلف باليسار والعسرة أو بكونها محبوسة بحقه وذلك موجود في حق المفقود فأما استحقاق من سواها فباعتبار الحاجة وذلك ينعدم بغنى المستحق فإن كانت له غلة جعل القاضي فيها من يحفظها لأنه ناظر لكل من عجز عن النظر لنفسه والمفقود عاجز عن النظر لنفسه فينصب القاضي في غلاته من يجمعها ويحفظها عليه وما كان يخاف عليه الفساد من متاعه فإن القاضي يبيعه لأن حفظ عينه عليه متعذر فيصير إلى حفظ ماليته عليه وذلك يكون بالبيع وينفق على زوجته وأولاده الصغار أو الكبار من الإناث أو الزمنى من الذكور من ماله بالمعروف وهذا إذا كان السبب معلوما عنده لأنه لو كان حاضرا قضى بالنفقة لهم عليه بعلمه فإن كان غائبا يقضي بذلك لهم في ماله أيضا وقيل هذا لا يكون منه قضاء على الغائب على الحقيقة بل يكون تمكينا للمستحق من أخذ حقه ولو تمكنوا من ذلك كان لهم أن يأخذوه فيعينهم القاضي على ذلك والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم لهند امرأة أبي سفيان رضي الله عنه"خذي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت