فهرس الكتاب

الصفحة 2017 من 5509

ج / 11 ص -54- على إجازة المالك ثم لو أجاز العتق بطل البيع فكذلك لو أجاز البيع يبطل العتق لما بينهما من المنافاة في حقه والدليل عليه أن الغاصب لو أعتق ثم ضمن القيمة لم ينفذ عنقه والملك الثابت له بالضمان أقوى من الملك الثابت للمشتري هنا حتى ينفذ بيعه لو كان باعه هناك ولا ينفذ بيع المشتري هنا لو كان باعه ثم هناك لم ينفذ عتقه فهنا أولى وكذلك لو كان المشتري من الغاصب أعتق ثم إن المالك ضمن الغاصب حتى نفذ بيعه لم ينفذ عتق المشتري فكذلك إذا نفذ البيع بإجازة المالك وجه الاستحسان أن هذا عتق ترتب على سبب ملك تام فينفذ بدون السبب بالإجازة كالوارث إذا أعتق عبدا من التركة وهي مستغرقة بالدين ثم يسقط الدين أو المشتري من الوارث إذا فعل ذلك وتقرير هذا الكلام أن العقد الموقوف سبب تام في نفسه وانعقاده بكلام المتعاقدين ولهما ولاية على أنفسهما فإذا أطلقا العقد انعقد بصفة التمام لأن الممتنع ما يتضرر به المالك وكما لا ضرر على المالك بانعقاد السبب لا ضرر عليه في تمام السبب لأنه ليس من ضرورة إتمام السبب اتصال الحكم به فقد يتراخى عنه لأن الأسباب الشرعية لا تنعقد خالية عن الحكم ولكن يجوز أن يتأخر الحكم عن السبب والضرر على المالك في إثبات الملك للمشتري لأن من ضرورته زوال ملكه فيتأخر ذلك إلى وقت الإجازة ويبقى السبب تاما والدليل عليه أن الإشهاد على النكاح يعتبر وقت العقد لا عند الإجازة والنكاح ينعقد مع التوقف وما يمنع تمام السبب فالنكاح لا يحتمله كخيار الشرط والدليل عليه أن الغاصبين إذا تصارفا وتقابضا وافترقا ثم أجاز المالكان فمحمد يوافقنا أنه يجوز وما يمنع تمام السبب لا يكون عفوا في الصرف بعد الافتراق كخيار الشرط والدليل على تمام السبب أنه يملك المبيع عند الإجازة بزوائده المنفصلة والمتصلة.

وإذا ثبت أن السبب تام فنقول العتق قبض حتى أن المشتري إذا أعتق المبيع قبل القبض يصير قابضا والقبض بعد تمام السبب يتوقف بتوقف السبب وينفذ بنفوذه كالقبض الحقيقي في المبيع أو الثمن والدليل عليه أن رجلا لو قال للغاصب أعتق هذا العبد عني بألف درهم فأعتقه ثم أجاز المالك نفذ بالإجازة العتق والبيع جميعا فهذا مثله بل أولى لأن سبب الملك هناك مضمر وهنا مفصح به ولا وجه لمنع هذا فإنه لو التمس هذا من المالك فأجابه إليه كان نافذا فكذلك إذا التمس من غير المالك فأجابه إليه وأجازه المالك وهذا بخلاف البيع بشرط الخيار لأن السبب هناك غير تام فإن قوله على أني بالخيار مقرون بالعقد نصا وتعليق العقد بالشرط يمنع كونه سببا قبل وجود الشرط ولهذا لم يجز البيع قياسا لأنه أدخل الشرط على السبب وفي الاستحسان يجعل الشرط داخلا على حكم السبب فينعقد أصل العقد ويكون في حق الحكم كالمتعلق بالشرط والمتعلق بالشرط معدوم قبله ألا ترى أنه لو قال إذا جاء عبدي فلله علي أن أتصدق بدرهم فتصدق به اليوم لا يجوز بخلاف ما لو قال لله علي أن أتصدق بدرهم غدا فتصدق به اليوم يجوز فعرفنا أن التوقف لا يمنع تمام السبب والتعليق بالشرط يمنع منه يوضح الفرق أن في العقد الموقوف يثبت ملكا يليق بالسبب وهو الملك الموقوف لأن هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت