فهرس الكتاب

الصفحة 2090 من 5509

ج / 11 ص -125- بعقد التبرع ثم العبد في التزام صفة السلامة بعقد المعاوضة وهو التجارة كالحر وإذا أعار عبد محجور عليه عبدا مثله دابة فركبها فهلكت تحته ثم استحقها رجل فله أن يضمن أيهما شاء لأن أحدهما غاصب لملكه بالتسليم إلى الآخر والآخر مستهلك باستعماله فإن ضمن الراكب لم يرجع على المعير لانعدام الغرور منه ولأن المعير كان محجورا عليه فلا يؤاخذ بضمان الأقوال وإن ضمن المعير رجع به مولاه في رقبة الراكب لأن الدابة صارت كسب المعير حين تقرر عليه ضمانها وكسب العبد لمولاه. فتبين أن الراكب أتلف ملكه بغير رضاه وكذلك إن كانت الدابة لمولى المعير فله أن يضمن الراكب لأن إذن العبد المحجور عليه غير معتبر في إسقاط حق المولى فبقي الراكب مستعملا دابته بغير رضاه فكان غاصبا ضامنا وإن استعار الرجل دابة نتوجا فألقت من غير أن يعنف عليها فلا ضمان عليه لأنها لو هلكت من الركوب المعتاد لم يضمن فإذا هلك ما في بطنها أولى وإن ضربها ففقأ عينها أو كبحها باللجام فهلكت فهو ضامن لها لأنه متلف بما صنع وإنما أذن له المالك في الركوب دون الضرب ولو استعار من رجل سلاحا ليقاتل به فضرب بالسيف فانقطع نصفين أو طعن بالرمح فانكسر فلا ضمان عليه لأنه مأذون في الاستعمال والاستعمال لا يكون إلا هكذا وإن ضرب به حجرا فهو ضامن لأن المعير إنما أذن له في المقاتلة بالسلاح والمقاتلة مع الخصم لا مع الحجر والضرب بالسيف الحجر غير معتاد أيضا فكان به ضامنا.

قال: وإذا قال المستعير في صحته أو مرضه قد هلكت مني العارية فالقول قوله مع يمينه لأنه أمين فيه كالمودع ولا يتغير حكم أمانته بمرضه.

وإذا كان على دابة بإعارة أو إجارة فنزل عنها في السكة ودخل المسجد ليصلي فخلى عنها فهلكت فهو ضامن لها وكذلك إن أدخل الحمل في بيته وخلي عنها في السكة لأنه ضيعها حين تركها في غير حرز لا حافظ معها من أصحابنا رحمهم الله من قال هذا إذا لم يربطها بشيء فإن ربطها لم يضمن لأنه متعارف لا يجد المستعير من ذلك بدا والأصح أنه يضمن إذا غيبها عن بصره ألا ترى أنه قال وإن كان في صحراء فنزل ليصلي وأمسكها فانفلتت منه فلا ضمان عليه فبهذا تبين أن المعتبر أن لا يغيبها عن بصره ليكون حافظا لها فأما بعد ما غيبها عن بصره لا يكون هو حافظا لها وإن ربطها بشيء بل يكون مضيعا لها بترك الحفظ فيكون ضامنا وإذا استعارها ليركبها في حاجته إلى ناحية مسماة من النواحي في الكوفة فأخرجها إلى الفرات ليسقيها والناحية التي استعارها إليها من غير ذلك المكان فهلكت فهو ضامن لها لإمساكه إياها في غير الموضع المأذون فيه أو ركوبه إياها إلى موضع السقي.

ولا يقال: إنما فعل هذا لمنفعة الدابة لأنه لا ولاية له على ملك الغير في ذلك إلا أن يأذن صاحبها وهو لم يأذن له في سقيها ولأنه يمكنه أن يسقيها في خروجه إلى الناحية التي استعارها إليها لأن الماء موجود في كل موضع.

وإذا وجد المعير دابته مع رجل يزعم أنها له فهو خصم له فيها لأنها في يده وهو يدعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت