فهرس الكتاب
ج / 1 ص -216- المصر فهو ناوي السفر لا مسافر فإذا جاوز عمران المصر صار مسافرا لاقتران النية بعمل السفر والأصل فيه حديث علي رضي الله تعالى عنه حين خرج من البصرة يريد الكوفة صلى الظهر أربعا ثم نظر إلى خص أمامه فقال لو جاوزنا ذلك الخص صلينا ركعتين.
قال:"وأقل مدة الإقامة خمسة عشر يوما"وهو قول ابن عمر. وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه أربعة أيام وهو قول عثمان رضي الله تعالى عنه فإنه كان يقول من أقام أربعا صلى أربعا، ولم يأخذ به لحديث جابر رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة صبيحة الرابع من ذي الحجة وخرج منها إلى منى في الثامن من ذي الحجة وكان يقصر الصلاة حتى قال بعرفات:"يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر".
وإنما قدرنا بخمسة عشر يوما لأن التقدير إنما يكون بالأيام أو بالشهور والمسافر لا يجد بدا من المقام في المنازل أياما للاستراحة أو لطلب الرفقة فقدرنا أدنى مدة الإقامة بالشهور وذلك نصف شهر ولأن مدة الإقامة في معنى مدة الطهر لأنه يعيد ما سقط من الصوم والصلاة فكما يتقدر"أدنى مدة الإقامة في معنى الطهر بخمسة عشر يوما"فكذلك أدنى مدة الإقامة ولهذا قدرنا أدنى مدة السفر بثلاثة أيام اعتبارا بأدنى مدة الحيض. واستدل الشافعي رضي الله تعالى عنه بما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للمهاجرين بالمقام بمكة بعد قضاء المناسك ثلاثة أيام فهو دليل على أن بالزيادة على ذلك يثبت حكم الإقامة، ولكنا نقول: إنما قدرنا بهذا لأنه علم أن حوائجهم كانت ترتفع في هذه المدة لا لتقدير أدنى مدة الإقامة.
قال:"وإذا قدم الكوفي مكة وهو ينوى أن يقيم فيها وبمنى خمسة عشر يوما فهو مسافر"لأن نية الإقامة ما يكون في موضع واحد فإن الإقامة ضد السفر والانتقال من أرض إلى أرض يكون ضربا في الأرض ولو جوزنا نية الإقامة في موضعين جوزنا فيما زاد على ذلك فيؤدي إلى القول بأن السفر لا يتحقق لأنك إذا جمعت إقامة المسافر المراحل ربما يزيد ذلك على خمسة عشر يوما وهذا إذا نوى الإقامة في موضعين بمكة ومنى والكوفة والحيرة فإن كان عزم على أن يقيم بالليالي في أحد الموضعين ويخرج بالنهار إلى الموضع الآخر فإن دخل أولا الموضع الذي عزم على المقام فيه بالنهار لا يصير مقيما وإن دخل الموضع الذي عزم على الإقامة فيه بالليالي يصير مقيما ثم بالخروج إلى الموضع الآخر لا يصير مسافرا لأن موضع إقامة الرجل حيث يثبت فيه ألا ترى أنك إذا قلت للسوقي أين تسكن يقول في محلة كذا وهو بالنهار يكون في السوق.
وكان سبب تفقه عيسى بن أبان هذه المسألة فإنه كان مشغولا بطلب الحديث قال فدخلت مكة في أول العشر من ذي الحجة مع صاحب لي وعزمت على الإقامة شهرا فجعلت أتم الصلاة فلقيني بعض أصحاب أبي حنيفة رحمه الله تعالى فقال أخطأت فإنك تخرج إلى منى وعرفات فلما رجعت من منى بدا لصاحبي أن يخرج، وعزمت أن