فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 5509

ج / 1 ص -218- الوقت شيئا يسيرا فكذلك في جانب السفر ولا يحتاج إلى نية الإقامة إذا دخل مصره لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج مسافرا إلى الغزوات ثم يعود إلى المدينة ولا يجدد نية الإقامة.

قال:"وإذا قرب المسافر مصره فحضرت الصلاة صلى صلاة المسافر ما لم يدخل مصره"لأن عليا رضي الله تعالى عنه صلى صلاة السفر وهو ينظر إلى بيوت الكوفة حين قدمها من البصرة وهكذا روى عن بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال للمسافر صل ركعتين ما لم تدخل منزلك ولأنه في موضع لو خرج من المصر إليه على قصد السفر صار مسافرا فلأن يبقى مسافرا بعد وصوله إليه أولى، وإن كان خرج من مصره مسافرا ثم بدا له أن يرجع إلى مصره لحاجة له قبل أن يسير مسيرة ثلاثة أيام صلى صلاة المقيم في انصرافه لأنه فسخ عزيمة السفر بعزمه على الرجوع إلى وطنه وبينه وبين وطنه دون مسيرة السفر فصار مقيما من ساعته بخلاف الأول فإنه ماض على سفره ما لم يدخل مصره.

قال:"رجل خرج من مصره مسافرا فحضرت الصلاة فافتتحها ثم أحدث فانفتل ليأتي مصره فتوضأ ثم علم أن إمامه ما صلى فإنه يتوضأ ويصلى صلاة المقيم فإن تكلم صلى صلاة المسافر"لأنه من عزم على الانصراف إلى أهله فقد صار مقيما وبعد ما صار مقيما في صلاته لا يصير مسافرا فيها ألا ترى أن المسافر إذا نوى الإقامة في خلال الصلاة يصح والمقيم في السفينة إذا جرت به السفينة لا يصير مسافرا في هذه الصلاة لأن السفر عمل وحرمة الصلاة تمنعه عن مباشرة العمل فأما الإقامة ترك السفر وحرمة الصلاة لا تمنع من ذلك فإذا تكلم فقد ارتفعت حرمة الصلاة وهو متوجه أمامه على عزم السفر فصار مسافرا والأصل أن النية متى تجردت عن العمل لا تكون مؤثرة فإذا نوى الإقامة في موضع الإقامة فقد اقترنت النية بعمل الإقامة فصار مقيما وإذا نوى السفر فقد تجردت النية عن العمل ما لم يخرج فلا يصير مسافرا وهو نظير ما لو نوى في عبد التجارة أن يكون للخدمة صار للخدمة ولو نوى في عبد الخدمة أن يكون للتجارة لا يصير لها ما لم يتجر فيه.

قال:"مسافر صلى في سفره أربعا أربعا فإن كان قعد في كل ركعتين قدر التشهد فصلاته تامة والأخريان تطوع له وإن كان لم يقعد فصلاته فاسدة عندنا"وقال مالك رضي الله تعالى عنه يعيد ما دام في الوقت على كل حال. وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه صلاته تامة وكان الأربع فرضا له، وهو بناء على أن القصر عزيمة في حق المسافر عندنا. وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه رخصة واستدل بقوله: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ} [النساء: 101] ، فهو تنصيص على أن أصل الفرض أربع والقصر رخصة وعن علي بن ربيعة الوالبي قال سألت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ما بالنا نقصر الصلاة في السفر ولا نخاف شيئا وقد قال الله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ} [النساء: 3 والتوبة: 28] ؟ فقال: أشكل علي ما أشكل عليك فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"إنها صدقة تصدق الله"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت