فهرس الكتاب

الصفحة 2161 من 5509

ج / 11 ص -194- روى هذا اللفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم والمراد بيان محل الذكاة عند الاختيار وفيه دليل على أن أعلى الحلق وأوسطه وأسفله سواء في ذلك لأن الكل في المعنى المطلوب بالذكاة سواء.

وعن إبراهيم رحمه الله تعالى قال إذا ذبحت فلا تذكر مع اسم الله تعالى شيئا غيره وهكذا نقل عن بن مسعود رضي الله عنه قال جردوا التسمية عند الذبح والأصل فيه قوله تعالى: {فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: من الآية18] وإن أهل الجاهلية كانوا يذكرون آلهتهم عند الذبح فحرم ذلك الشرع بقوله: {وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ} [البقرة: من الآية173] وأمر بتسمية الله تعالى عند الذبح على الخلوص لمخالفة المشركين فلا ينبغي أن يذكر مع اسم الله تعالى غيره وإذا أراد أن يدعو فيقول اللهم تقبل من فلان ينبغي أن يقدم ذلك على فعل الذبح أو يؤخره عنه فأما مع الحر لا يذكر غير اسم الله تعالى وهو تأويل الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ضحى عن أمته قال:"هذا عمن شهد لي بالبلاغ إلى يوم القيامة"إنما قال بعد الذبح لا معه.

وعن رافع بن خديج رضي الله عنه أن بعيرا من إبل الصدقة قد ند فرماه رجل بسهم وسمى فقتله فقال صلى الله عليه وسلم:"إن لها أوابد كأوابد الوحش فإذا فعلت شيئا من ذلك فافعلوا به كما فعلتم بهذا ثم كلوه"وبه نأخذ فنقول عند تعذر الحل بذكاة الاختيار يثبت الحل بذكاة الاضطرار وذلك بالجرح في أي موضع أصابه ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم:"إن لها أوابد كأوابد الوحش"أي أن لها تنفرا واستيحاشا كما يكون الوحش إلا أن الأغلب من حالها الألف والوحشي أغلب حاله التوحش فإذا صار ألوفا التحق بما هو ألوف غالبا وإذا توحش التحق بالوحشي غالبا والمراد بإبل الصدقة ما يؤخذ بالصدقة أو ما كان ينحر لإطعام المساكين وقد كان ذلك معروفا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده.

وعن عتابة بن رافع بن خديج رضي الله عنه أن بعيرا تردى في نهر بالمدينة فوجئ من قبل خاصرته فأخذ منه ابن عمر رضي الله عنهما عسيرا بدرهمين وفي هذا دليل أن الحل يثبت بذكاة الاضطرار عند تعذر الذكاة بالاختيار وأنه لافرق بين أن يتعذر ذلك بتوحشه وبين أن يتعذر سقوطه في مهوى فإن ابن عمر رضي الله عنهما مع زهده وتفرده رغب في الشراء منه والعسير تصغير العسير وقد روى عشيراء وهو سواد البطن والأول أصح.

وعن إبراهيم رحمه الله قال إذا تردى بعير في بئر ولم يقدروا أن ينحروه فمن حيث نحر فهو له ذكاة. ففي هذا بيان أن السنة في البعير النحر وفي البقر والغنم الذبح وبه نطق الكتاب قال الله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر:2] وقال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} [البقرة: من الآية67] وقال الله تعالى: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} [الصافات:107] والمراد الشاة والذي جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحرنا البدنة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبعة والبقرة عن سبعة معناه وذبحنا البقرة عن سبعة ومثل هذا الإضمار مع العطف معلوم في لسان العرب قال القائل:

علفتها تبنا وماء باردا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت