فهرس الكتاب
ج / 11 ص -200- الحياة بالهبة وبعد الموت بالوصية فيجوز تمليكه بالعوض أيضا وبهذا يتبين أنه ليس بنجس العين فإن الانتفاع بما هو نجس العين لا يحل في حالة الاختيار كالخمر ولا يجوز تمليكه قصدا بالهبة والوصية ثم الصحيح من المذهب أن المعلم وغير المعلم إذا كان بحيث يقبل التعليم سواء في حكم البيع حتى ذكر في النوادر لو باع جروا جاز بيعه لأنه يقبل التعليم فأما الذي لا يجوز بيعه العقور منه الذي لا يقبل التعليم لأنه عين مؤذ غير منتفع به فلا يكون مالا متقوما كالذئب وهكذا يقول في الأسد إن كان بحيث يقبل التعليم ويصطاد به فبيعه جائز وإن كان لا يقبل ذلك ولا ينتفع به فحينئذ لا يجوز بيعه والفهد والبازي يقبل التعليم على كل حال فجاز بيعهما كذلك.
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الكلب والسنور وقال أبو يوسف رحمه الله ينقض هذا الحديث في السنور حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصغي لها الإناء فتشرب منه وهو مشهور عنه صلى الله عليه وسلم وحديث عروة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصفي الإناء للهر ليشرب منه ثم يتوضأ وفي هذا دليل على أنها ليست بنجسة وقد نص على ذلك بقوله:"إنها ليست بنجسة إنها من الطوافين عليكم والطوافات"ويجوز الانتفاع بها من غير ضرورة وما يكون بهذه الصفة فهو مال متقوم يجوز بيعه والنهي إن ثبت محمول على أنه كان في الابتداء قال: وصيد الكلب المعلم وما أشبهه من الجوارح من السباع وغيرها يرسله المسلم أو الكتابي ويسمي عليه فيأخذه ويقتله جائز حلال وإنما يشترط أن يكون المرسل مسلما أو كتابيا لأن الاصطياد في كونه سببا للحل كالذبح والأهلية للذابح شرط لحل الذبيحة فكذا في الاصطياد وقد ذكرنا فيما سبق شرائط الاصطياد ودخل هذا الشرط في جملة ما ذكرنا دلالة وإن لم يدخل نصا لأنا شرطنا تسمية الله تعالى على الخلوص وإنما يتحقق ذلك عمن يعتقد توحيده جلت قدرته أو يظهر ذلك وهو مسلم أو كتابي فأما المجوسي يدعي الهين فلا يصح منه تسمية الله تعالى على الخلوص فلهذا لا يحل ذبيحة المجوسي وصيده.
قال: وإذ ترك التسمية عامدا حرم به الصيد والمذبوح عندنا ولم يحرم عند الشافعي رحمه الله والمسلم والكتابي في ذلك سواء وإن ترك ناسيا لم يحرم عندنا وقال مالك رحمه الله تعالى وأصحاب الظواهر يحرم وهو قول ابن عمر رضي الله عنهما وكان علي وبن عباس رضي الله تعالى عنهما يفصلان بين العامد والناسي كما هو مذهبنا وقد كانوا مجمعين على الحرمة إذا ترك التسمية عامدا وإنما يختلفون إذا تركها ناسيا وكفى بإجماعهم حجة ولهذا قال أبو يوسف رحمه الله متروك التسمية عامدا لا يسوغ فيه الاجتهاد ولو قضى القاضي بجواز البيع فيه لا يجوز قضاؤه لأنه مخالف للإجماع فالشافعي رحمه الله تعالى استدل بحديث البراء بن عازب وأبي هريرة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"المسلم يذبح على اسم الله سمى أو لم يسم"وفي رواية قال:"ذكر اسم الله تعالى في قلب كل مسلم"وكون الذكر في قلبه في حالة العمد أظهر منه في حالة النسيان ولما سئل ابن عباس رضي الله عنهما