فهرس الكتاب
ج / 11 ص -205- تمكن من ذبحه فلا شك فيه لأنه ترك ذكاة الاختيار مع القدرة عليه وأما إذا لم يتمكن من ذلك فإن كان لفقد الآلة فكذلك الجواب لأن التقصير من قبله حيث لم يحمل آلة الذكاة مع نفسه وإن كان لضيق الوقت فكذلك الجواب عندنا.
وقال: الحسن بن زياد ومحمد بن مقاتل رحمهما الله تعالى يحل استحسانا وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى لأن ذكاة الاضطرار بدل عن ذكاة الاختيار وما لم يقدر على الأصل لا يسقط حكم البدل كالمتيمم إذا وجد الماء وبينه وبين الماء سبع أو عدو وهنا لم يقدر على الأصل فبقي ذكاة الاضطرار موجبا للحل ولكنا نقول ذكاة الاضطرار إنما تعتبر فيما إذا لم يقع في يده حيا وهذا قد وقع في يده حيا فسقط اعتبار ذكاة الاضطرار فيه وألحق بما كان في يده كالشاة والبعير إذا سقط فلم يتمكن من ذبحه في المذبح لضيق الوقت فجرحه فمات لم يحل فهذا مثله وهذا كله إذا كان يتوهم بقاؤه حيا مع الجرح الذي جرحه الكلب فأما إذا شق بطنه فأخرج ما فيه ثم وقع في يد صاحبه حيا فمات حل تناوله لأنه استقر فيه فعل الذكاة قبل وقوعه في يده وما بقي فيه اضطراب المذبوح فلا يعتبر كمن ذبح شاة فاضطربت ووقعت في الماء بعد قطع الحلقوم والأوداج لم يحرم بذلك لهذا المعنى وقيل هذا قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى فأما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يحل وهو القياس لأنه وقع في يده حيا وموته مما أصابه وحياته موهوم فإنما ينبني الحكم على ما هو معلوم حقيقة وهو وقوعه حيا في يد صاحبه فلا يحل بدون ذكاة الاختيار.
قال: والكلب الكردي والأسود في الاصطياد به إذا كان معلما كغيره لقوله تعالى: {تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ} [المائدة: من الآية4] وإنما أورد هذا لأن من الناس من يقول لا يحل ذلك وإنما الاصطياد بالكلاب الفقهية المسترخية الآذان وليس ذلك معتبرا عندنا وكذلك إذا علم شيئا من السباع حتى جعل يصيد به مثل عتاق الأرض وغيره فلا بأس بصيده لأنه مرسل معلم أمسك الصيد على صاحبه
قال: وإذا كمن الفهد في إرساله حتى استمكن من الصيد ثم وثب عليه فقتله لم يحرم أكله لأن هذا لا يستطاع الامتناع منه فهو عادة ظاهرة للفهد أنه يكمن ولا يعدو على أثر الصيد فيسقط اعتباره ولأنه تحقق ما قصده صاحبه بالإرسال فلا ينقطع به فور الإرسال كالوثوب.
قال: وكذلك الكلب إذا فعل ذلك فهو بمنزلة الفهد لما بينا أنه قصد به التمكن من الصيد فلا ينقطع به حكم الإرسال.
قال: وكان شيخنا رحمه الله يقول للفهد خصال ينبغي لكل عاقل أن يأخذ ذلك منه من ذلك أنه يكمن للصيد حتى يستمكن منه وهكذا ينبغي للعاقل أن لا يجاهر بالخلاف مع عدوه ولكن يطلب الفرصة حتى يحصل مقصوده من غير إتعاب نفسه.
ومنه أنه لا يعدو خلف صاحبه حتى يركبه خلفه وهو يقول هو المحتاج إلي فلا أذل له فلهذا ينبغي للعاقل أن يفعله لا يذل نفسه فيما يعمل لغيره.