ج / 12 ص -40- الشهود على ذلك ويكتب ذلك في آخر صك الوقف والذي جرى الرسم به الآن أنهم يكتبون إقرار الواقف بذلك والمقصود لا يحصل فإقراره لا يكون حجة في حق الذي يرى إبطاله وربما يكتبون وقد رفع هذا إلى قاض من القضاة وهذا كذب إن لم يكن رفع إلى أحد ولا رخصة في الكذب والمقصود لا يتم به أيضا فربما يذهب اجتهاد قاض إلى أن القضاء والإجارة من المجهول لا تعتبر فإنما يتم المقصود بما ذكرنا.
قال: ولا يجوز أن يوقف على تجهيز الرجل بالكراع والسلاح والنفقات في سبيل الله تعالى وبين ذلك في صك"وهذا لأنه من باب القربة والطاعة فإنه جهاد بالمال والجهاد سنام الدين وهذه جهة لا انقطاع لها ما بقيت الدنيا قال عليه الصلاة والسلام:"الجهاد ماض منذ بعثني الله تعالى إلى أن يقاتل آخر عصابة من أمتي الدجال"فلهذا يجوز الوقف على هذه الجهة."
قال: وإن كان في الضيعة مماليك وأزواجهم وأولادهم يعملون فيها فوقفها بمن فيها منهم وسماهم جاز ذلك لأن المقصود وهو الغلة بعملهم يحصل والوقف فإن كان يختص بالعقار فيجوز أن يثبت في المنقول تبعا للعقار وعلى هذا آلات الحراثة إذا ذكرها في الوقف يثبت فيها حكم الوقف تبعا وهو كالشرب والطريق يدخل في البيع تبعا وإن كان لا يجوز البيع فيه مقصودا ثم في وقف المنقول مقصودا اختلاف بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ذكره في السير الكبير.
والجواب: الصحيح فيه أن ما جرى العرف بين الناس بالوقف فيه من المنقولات يجوز باعتبار العرف وذلك كثياب الجنازة وما يحتاج إليه من القدور والأواني في غسل الميت والمصاحف والكراع والسلاح للجهاد فإنه روى أنه اجتمع في خلافة عمر رضي الله عنه ثلاثمائة فرس مكتوب على أفخاذها حبيس في سبيل الله تعالى وهذا الأصل معروف أن ما تعارفه الناس وليس في عينه نص يبطله فهو جائز وبهذا الطريق جوزنا الاستبضاع فيما فيه تعامل لقوله عليه الصلاة والسلام:"ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن".
قال: وإذا وقفها على أمهات أولاده في حال وقفه ومن يحدث منهن بعد ذلك وسمى لكل واحدة منهن كل سنة شيئا معلوما في حياة فلان وبعد وفاته ما لم يتزوجن فهو جائز وعلى هذا أصل أبي يوسف ظاهر وقد بينا أن عنده لو شرط بعض الغلة لنفسه في حياته جاز فلأمهات أولاده أولى وإنما الإشكال على قول محمد رحمه الله تعالى فإنه لا يجوز أن يشترط ذلك لنفسه واشتراطه لأمهات أولاده في حياته بمنزلة الإشتراط لنفسه ولكنه جوز ذلك استحسانا للعرف ولأنه لا بد من تصحيح هذا الشرط لهن لأنهن يعتقن بموته واشتراطه لهن كاشتراطه لسائر الأجانب فيجوز ذلك في حياته أيضا تبعا لما بعد الوفاة كما قال أبو حنيفة وأصل الوقف إذا قال في حياتي وبعد مماتي مما يتعلق به اللزوم وكذلك إن سمى في ذلك لمدبريه لأنهم يعتقون بموته كأمهات الأولاد بخلاف العبيد والإماء على قول محمد. وأبو يوسف