فهرس الكتاب

الصفحة 2267 من 5509

ج / 12 ص -82- يوجبه على نفسه بخلاف الوصية وهذا لأن الصدقة شرعا إنما تكون عن غنى قال صلى الله عليه وسلم"لا صدقة إلا عن ظهر غنى"والغني شرعا يختص بمال الزكاة حتى لا يكون مالك العقار والرقيق لغير التجارة غنيا شرعا فلهذا الدليل تركنا اعتبار حقيقة اللفظ وأوجبنا عليه التصدق بمال الزكاة وبخلاف الوصية والميراث فإن ذلك خلافه والحاجة إليه في مال الزكاة وغير مال الزكاة سواء ثم يمسك من ذلك قوته فإذا أصاب شيئا بعد ذلك تصدق بما أمسك لأن حاجته في هذا القدر مقدمة إذ لو لم يمسك احتاج أن يسأل الناس ولا يحسن أن يتصدق بماله ثم يسأل الناس من ساعته ولم يبين في الكتاب مقدار ما يمسك لأن ذلك يختلف بقلة عياله وكثرة عياله وقيل إن كان محترفا فإنما يمسك قوت يوم وإن كان صاحب غلة أمسك قوت شهر وإن كان صاحب ضياع أمسك قوت سنة لأن يد الدهقان إلى ما ينفق إنما تتصل سنة فسنة ويد صاحب الغلة شهرا فشهرا ويد العامل يوما فيومًا.

قال: رجل وهب للمساكين هبة ودفعها إليهم لم يرجع فيها استحسانا وفي القياس يرجع لأنه ملكه بطريق الهبة وفي أسباب الملك الغني والفقير سواء كالبيع وغيره ووجه الاستحسان أن قصده بالهبة من الفقير الثواب دون العوض إذ لو كان قصده العوض لاختار للهبة من يكون أقدر على أداء العوض ولما اختار الفقير مع عجزه عن أداء العوض عرفنا أن مقصوده الثواب وقد نال ذلك.

قال: وكذلك إن أعطى سائلا أو محتاجا على وجه الحاجة. فإن العطية بمنزلة الهبة وإنما قصده بفعله سد خلة المحتاج وذلك يفعل لابتغاء مرضاة الله تعالى ونيل ثوابه وهو معنى ما روي عن عمر رضي الله عنه من وهب هبة لصلة رحم أو على وجه الصدقة لم يكن له أن يرجع فيها.

قال: رجل جعل في داره مسجدا يصلي فيه الناس ثم مات قال هو ميراث لورثته لأنه لم يميزه عن ملكه فيكون هذا بمعنى صدقة المشاع ثم الأصل في المساجد المسجد الحرام وهذا ليس في معنى ذلك لأن ذلك يدخله من شاء من كل جانب وهذا ملكه محيط بكل جانب منه فلا يتمكن أحد من الدخول فيه بغير إذنه فإن كان أخرجه من داره وعزله وجعله مسجدا وأظهره للناس ثم مات فهو مسجد لا يورث وقد بينا تمام هذا الفصل في كتاب الوقف. قال: وإن بنى على منزله مسجدا وسكن أسفله أو جعله سردابا ثم مات فهو ميراث وكذلك إن جعل أسفله مسجدا وفوقه مسكنا لأن المسجد ما يحرز أصله عن ملك العباد وانتفاعهم به على قياس المسجد الحرام وذلك غير موجود فيما اتخذه حين استثنى العلو أو السفل لمنفعة نفسه وعن محمد قال إن جعل السفل مسجدا جاز وإن جعل العلو مسجدا دون السفل لا يجوز لأن المسجد ماله قرار وتأبيد وذلك في السفل دون العلو وعن الحسن بن زياد رحمه الله تعالى أنه إذا دخل العلو مسجدا والسفل مستغلا للمسجد فهذا يجوز استحسانا وعن أبي يوسف أن ذلك كله جائز رجع إليه حين قدم بغداد ورأى ضيق المنازل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت