فهرس الكتاب

الصفحة 2281 من 5509

ج / 12 ص -95- كتاب البيوع

قال: الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله تعالى إملاء اعلم بأن الله سبحانه وتعالى جعل المال سببا لإقامة مصالح العباد في الدنيا وشرع طريق التجارة لإكسابها لأن ما يحتاج إليه كل أحد لا يوجد مباحا في كل موضع وفي الأخذ على سبيل التغالب فساد والله لا يحب الفساد وإلى ذلك أشار الله سبحانه وتعالى في قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} والتجارة نوعان حلال يسمى في الشرع بيعا وحرام يسمى ربا كل واحد منهما تجارة فإن الله أخبر عن الكفرة إنكارهم الفرق بين البيع والربا عقلا فقال عز وجل {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا} [البقرة:27] ثم فرق بينهما في الحل والحرمة بقوله تعالى {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا} [البقرة: 27] فعرفنا أن كل واحد منهما تجارة وأن الحلال الجائز منها بيع شرعا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يتعاملونه فأقرهم عليه وانعقاد هذا البيع بلفظين هما عبارة عن الماضي وهو بقوله بعت واشتريت في محلين كل واحد منهما مال متقوم على طريق الاكتساب حتى إن ما يدخله معنى التبرع كالهبة بشرط العوض لا يكون بيعا ابتداء ولو كان أحد اللفظين عبارة عن المستقبل بأن يقول أحدهما بعني فيقول الآخر بعت أو يقول اشتري فيقول الآخر اشتريت لا ينعقد البيع عندنا بخلاف النكاح والشافعي يسوي بينهما باعتبار أن كل واحد منهما عقد تمليك بعوض من الجانبين والفرق لنا من وجهين:

أحدهما: أن النكاح يتقدمه خطبة عادة فقوله زوجيني نفسك في مجلس العقد لا يجعل خطبة لأن الخطبة قد تقدمته فيجعل أحد شطري العقد فأما البيع يقع بغتة من غير تقدم استيام فيجعل قوله بعني استياما فلا بد من لفظ العقد بعده.

والثاني: أن قوله: زوجيني نفسك تفويض للعقد إليها فيجعل قولها زوجت عقدا تاما لأن كلام الواحد يصلح للعقد من الجانبين في النكاح إذا كان مأمورا به وفي البيع لا يتأتى مثل هذا لأن كلام الواحد لا ينعقد به البيع من الجانبين إذا لم يكن أحدهما موليا عليه من الآخر فأما الربا في اللغة هو الزيادة يقال أربى فلان على فلان أي زاد عليه ويسمى المكان المرتفع ربوة لزيادة فيه على سائر الأمكنة وفي الشريعة الربا هو الفضل الخالي عن العوض المشروط في البيع لما بينا أن البيع الحلال مقابلة مال متقوم بمال متقوم فالفضل الخالي عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت