فهرس الكتاب
ج / 13 ص -6- ولكن علم بذلك بعد القبض كان له أن يرد القن منهما لتفرق الصفقة قبل التمام فإن خيار تفرق الصفقة بمنزلة خيار العيب فإنما يثبت إذا لم يكن معلوما له وإذا نظر إلى إبل أو غنم أو إلى رقيق أو إلى عدل زطي أو جراب هروي فقال قد أخذت كل واحد من هذا بكذا ولم يسم جماعتها فالعقد فاسد عند أبي حنيفة في الكل وعندهما جائز في الكل وهذا لأن الأصل عند أبي حنيفة أنه متى أضاف كلمة كل إلى ما لا يعلم منتهاه فإنما يتناول أدناه وهو الواحد كما لو قال لفلان علي كل درهم يلزمه درهم واحد.
قال: وإذا أجر داره كل شهر لزم العقد في شهر واحد عند أبي حنيفة فإذا اشترى صبرة من حنطة كل قفيز بدرهم عند أبي حنيفة يجوز العقد في قفيز واحد وعندهما يجوز في الكل وإذا كفل بنفقة امرأة عن زوجها كل شهر فإنما يلزمه ذلك في شهر واحد عند أبي حنيفة وعندهما هو كذلك فيما لا يكون منتهاه معلوما بالإشارة إليه فأما فيما يعلم جملته بالإشارة فالعقد يتناول الكل كما لو كان معلوم الجملة بالتسمية لأن الإشارة أبلغ في التعريف من التسمية إذا عرفنا هذا فنقول هنا الجملة معلومة بالإشارة فيجوز العقد في الكل عندهما ولا جهالة في ثمن كل واحد منهما والجهالة التي في جملة الثمن لا تفضي إلى المنازعة فإنها ترفع بعد المشار إليه وعند أبي حنيفة لما لم يكن العدد معلوما عند العقد فإنما يتناول العقد واحدا من الجملة وبيع شاة من القطيع لا يجوز لأنها متفاوتة وإذا كانت العبرة للإشارة فثمن جميع ما أشار إليه مجهول عند العقد وجهالة مقدار الثمن تمنع صحة العقد وما هو شرط العقد إذا انعدم عند العقد يفسد العقد ولا يمكن اعتبار إيجابه في الثاني كشرط الشهود في النكاح وعلى هذا لو باع صبرة حنطة كل قفيز منها بدرهم ولم يسم عدد الجملة إلا أن أبا حنيفة قال: هناك العقد جائز في قفيز واحد فإنه إذا اشترى قفيزا من الصبرة جاز بالإجماع فإن القفزان لا تتفاوت بخلاف الغنم فإن علم مبلغ الجملة بعد الافتراق لا ينقلب العقد جائزا لأن المفسد قد تقرر بالافتراق عن المجلس قبل إزالته وإن كان ذلك قبل أن يفترقا كان العقد استحسانا لأن حالة المجلس جعلت كحالة العقد ولكن يتخير المشتري لتنكشف الحالة له الآن فإن شاء أخذ الكل بجميع الثمن وإن شاء تركه لأن مقدار ما يلزمه من الثمن إنما يصير معلوما له الآن فيتخير لأجله وكذلك لو اشترى دارا كل ذراع بدرهم ولم يسم جملة الذرعان فهو على هذا الخلاف فعند أبي حنيفة العقد يفسد في الكل لأن قيمة الذرعان تتفاوت في مقدم الدار ومؤخرها فلا يمكن تصحيح العقد في ذراع منها وكذلك الثوب والخشب ولو اشترى ذراعا من عشرة أذرع من هذه الدار عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يجوز العقد لأن ما سمى عبارة عن عشر الدار بمنزلة قوله سهم من عشرة أسهم أو جزء من عشرة أجزاء وعند أبي حنيفة لا يجوز لأن الذراع اسم لموضع معلوم يقع عليه الذراع وذلك يتفاوت موضعه من الدار بخلاف السهم والجزء.
وقد روي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه إذا اشترى ذراعا من هذه الدار بكذا يجوز