فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 5509

ج / 2 ص -19- لأن صاحبه العادة في النفاس كصاحبة العادة في الحيض وقد بينا هناك أنه متى زاد على عادتها وجاوز العشرة ترد إلى أيام عادتها وتجعل مستحاضة فيما زاد على ذلك فهذا مثله.

قال:"ولا يجزئها صومها في العشرة التي صامتها قبل الثلاثين"قال الحاكم"وهذا على مذهب أبي يوسف مستقيم وعلى مذهب محمد فيه نظر"وهذا لأن أبا يوسف يرى ختم النفاس بالطهر إذا كان بعده دم، كما يرى ختم الحيض بالطهر إذا كان بعده دم فيمكن جعل الثلاثين نفاسا لها عنده وإن كان ختمها بالطهر. ومحمد لا يرى ختم النفاس والحيض بالطهر فنفاسها عنده في هذا الفصل عشرون يوما فلا يلزمها قضاء ما صامت في العشرة الأيام التي بعد العشرين.

قال:"ودم الحامل ليس بحيض وإن كان ممتدا عندنا"وقال الشافعي رضي الله عنه هو حيض في حكم ترك الصوم والصلاة وحرمة القربان دون أقراء العدة قال لأن الحامل من ذوات الأقراء فإن المرأة إما صغيرة أو آيسة أو ذات قرء والحامل ليست بصغيرة ولا آيسة ولأن ما ينافي الأقراء ينافي الحبل كالصغر واليأس وإذا ثبت أنها من ذوات الإقراء وقد رأت من الدم ما يمكن أن يجعل حيضا جعل حيضا لها والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام لفاطمة بنت أبي حبيش:"إذا أقبل قرؤك فدعي الصلاة"، إلا أنا لا نجعل حيضها معتبرا في حكم أقراء العدة، لأنها لا تدل على فراغ الرحم في حقها وهي المقصود بأقراء العدة.

ومذهبنا مذهب عائشة رضي الله عنها فإنها قالت الحامل لا تحيض ومثل هذا لا يعرف بالرأي فيحمل على أنها قالت ذلك سماعا ثم إن الله تعالى أجرى العادة أن المرأة إذا حبلت انسد فم رحمها فلا يخلص شيء إلى رحمها ولا يخرج منه شيء فالدم المرئي ليس من الرحم فلا يكون حيضا والدليل عليه أنه لما نزل قوله تعالى: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 288] ، قالت الصحابة: فإن كانت آيسة أو صغيرة فنزل قوله: {وَاللاَّئِي يَئِسْنَ} [الطلاق: 4] ، فقالوا: فإن كانت حاملا فنزل قوله: {وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4] ففي هذا بيان أن الحامل لا تحيض وأنها ليست من ذوات الأقراء. وتبين بهذا أن قوله:"إذا أقبل قرؤك"يتناول الحائل دون الحامل.

قال:"فإن ولدت ولدا وفي بطنها آخر فالنفاس من الأول في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وقال محمد وزفر رحمهما الله تعالى من الآخر"لأنها بعد وضع الأول حامل بعد والحامل لا تصير نفساء كما لا تحيض والدليل عليه حكم انقضاء العدة فإنه معتبر بالولد الآخر: وهما يقولان النفاس من تنفس الرحم بالدم من خروج النفس الذي هو الولد أو من خروج النفس الذي هو عبارة عن الدم وقد وجد ذلك كله بالولد الأول وإنما لا تحيض الحامل لانسداد فم الرحم وقد انفتح بالولد الأول فكان الدم المرئي بعده من الرحم وفي حكم انقضاء العدة العبرة بفراغ الرحم ولا يحصل ذلك إلا بالولد الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت