فهرس الكتاب
ج / 2 ص -24- ولنا: ما روينا من حديث جابر رضي الله عنه وله إمام جائر أو عادل فقد شرط رسول الله صلى الله عليه وسلم الإمام لإلحاقه الوعيد بتارك الجمعة وفي الأثر أربع إلى الولاة منها الجمعة. ولأن الناس يتركون الجماعات لإقامة الجمعة ولو لم يشترط فيها السلطان أدى إلى الفتنة لأنه يسبق بعض الناس إلى الجامع فيقيمونها لغرض لهم وتفوت على غيرهم وفيه من الفتنة ما لا يخفى فيجعل مفوضا إلى الإمام الذي فوض إليه أحوال الناس والعدل بينهم لأنه أقرب إلى تسكين الفتنة.
والإذن العام من شرائطها حتى إن السلطان إذا صلى بحشمه في قصره فإن فتح باب القصر وأذن للناس إذنا عاما جازت صلاته شهدها العامة أو لم يشهدوها وإن لم يفتح باب قصره ولم يأذن لهم في الدخول لا يجزئه لأن اشتراط السلطان للتحرز عن تفويتها على الناس ولا يحصل ذلك إلا بالإذن العام وكما يحتاج العامة إلى السلطان في إقامتها فالسلطان يحتاج إليهم بأن يأذن لهم إذنا عاما بهذا يعتدل النظر من الجانبين.
قال:"فإن صلى الإمام بأهل المصر الظهر يوم الجمعة أجزأهم وقد أساؤوا في ترك الجمعة"أما الجواز فلأنهم أدوا أصل فرض الوقت ولو لم نجوزها لهم أمرناهم بإعادة الظهر بعد خروج الوقت والأمر بإعادة الظهر عند تفويتها في الوقت وما فوتوها وأما الإساءة فلتركهم أداء الجمعة بعد ما استجمعوا شرائطها وفي حديث ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من ترك ثلاث جمع تهاونا بها طبع على قلبه".
قال:"ويخطب الإمام يوم الجمعة قائما"لما روى أن ابن مسعود رضي الله عنه لما سئل عن هذا فقال أليس تتلو قوله تعالى: {وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} [الجمعة: 11] ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب قائما حين انفض عنه الناس بدخول العير المدينة وهكذا جرى التوارث من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا. والذي روى عن عثمان رضي الله تعالى عنه أنه كان يخطب قاعدا إنما فعل ذلك لمرض أو كبر في آخر عمره وفي حديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائما خطبة واحدة فلما أسن جعلها خطبتين يجلس بينهما جلسة، ففي هذا دليل أنه يجوز الاكتفاء بالخطبة الواحدة بخلاف ما يقوله الشافعي رضي الله تعالى عنه وفي هذا دليل على أن الجلسة بين الخطبتين للاستراحة وليست بشرط عندنا خلافا للشافعي رضي الله تعالى عنه أنها شرط.
قال:"إمام خطب جنبا ثم اغتسل فصلى بهم أو خطب محدثا ثم توضأ فصلى بهم أجزأهم عندنا وعند أبي يوسف رضي الله تعالى عنه لا يجزئهم"وهو قول الشافعي رضي الله تعالى عنه لأن الخطبة بمنزلة شطر الصلاة حتى لا يجوز أداؤها إلا في وقت الصلاة وفي الأثر إنما قصرت الجمعة لمكان الخطبة فكما تشترط الطهارة في الصلاة فكذلك في الخطبة.